خلال ورشة نظمها "مسارات"

خانيونس: عشرات الشباب يبحثون آفاق تبلور

مسارات جديدة لتجديد الحياة السياسية الفلسطينية
185
    

خانيونس – خاص: من واقع الأزمة السياسية إلى البحث عن مسارات مختلفة للتغيير، ناقش أكثر من 50 شاباً وشابة مسودة دراسة "معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني وآفاق تبلور تيارات جديدة"، خلال ورشة حوارية نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، ضمن مشروع "استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي – روافد".

وشكّل اللقاء مساحة لقراءة ما تطرحه الدراسة من أفكار في ضوء تجارب الشباب وتصوراتهم، ضمن المسار التشاركي الذي يعتمده المركز لإثراء الدراسة بأصوات الفلسطينيين من مختلف التجمعات والفئات في الوطن والشتات، وتعزيز حضور الشباب في النقاش حول مستقبل النظام السياسي ومسارات تغييره.

واستهل د. عماد أبو رحمة، مستشار مركز مسارات في قطاع غزة، اللقاء بالتأكيد على أهمية التعامل مع إمكانات الواقع القائم بدل التعويل على المستقبل أو انتظار تيار جديد لم يتشكل بعد. وفي السياق ذاته، أشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي ينبغي الانطلاق منها أزمة الشرعية، في ظل فجوة متزايدة بين القيادات السياسية والجمهور الفلسطيني، معتبرًا أن معالجة هذه الفجوة تشكل مدخلًا أساسيًا للنهوض بالحالة الفلسطينية.

بدوره، استعرض د. غسان أبو حطب، الباحث في قضايا التنمية، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، أبرز منطلقاتها، موضحًا أنها تتناول أزمة بنيوية تطال النظام السياسي والحركة الوطنية، من بينها تراجع فاعلية المؤسسات، وضعف المشاركة الشعبية وتراجع الثقة بالأحزاب والتنظيمات وغياب مشروع وطني جامع.

وفتح العرض المجال أمام نقاش شبابي واسع حول ما إذا كان المطلوب فعلًا إنشاء "تيار ثالث"، أم إعادة بناء تيار وطني جامع عابر للجغرافيا والفئوية الحزبية، أم إصلاح وتطوير الحركة الوطنية ببناها ومكوناتها القائمة، أم بناء بيئة سياسية واجتماعية مختلفة تسمح بظهور قوى جديدة قادرة على تجاوز إخفاقات التجارب السابقة.

وأخذ النقاش الشبابي، الذي أداره الباحث إبراهيم أبو نصر، منحى نقديًا تجاه مفهوم التغيير ومساراته، إذ تباينت رؤى المشاركين بين من رأى أولوية تجاوز الانقسام وتوحيد القوى الفلسطينية ضمن إطار وطني أوسع، ومن شدد على ضرورة تجديد الحياة السياسية وضخ دماء وأفكار جديدة، وإتاحة مساحة حقيقية للشباب داخل مؤسساتها. كما برزت دعوات إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتفعيل منظمة التحرير ومؤسساتها، انطلاقًا من أن الانتخابات وحدها لا تكفي ما لم تترافق مع إصلاح أعمق في بنية النظام السياسي وآليات التمثيل.

وتوقف المشاركون عند أزمة الثقة بين الشباب والنخب السياسية، معتبرين أن ضعف المشاركة لا يرتبط فقط بغياب الوعي، بل أيضًا بغياب خيارات سياسية تستحق الثقة، إلى جانب محدودية الخبرة الانتخابية لدى جيل كامل في قطاع غزة. وفي المقابل، شددوا على أهمية نشر المعرفة السياسية وتشجيع الشباب على المشاركة والمبادرة والترشح، وتحويل الانتخابات المقبلة إلى فرصة لاختبار دورهم كفاعلين في صياغة الخيارات السياسية، لا مجرد ناخبين.

وربطت مداخلات أخرى التغيير بواقع المجتمع واحتياجاته اليومية، من البطالة والفقر وعدم الاستقرار الاقتصادي إلى العدالة في توزيع المساعدات والموارد والفرص، إضافة إلى قضايا الهوية الوطنية والسياسية والحاجة إلى خطاب أكثر وضوحًا بشأن الأرض والحرية والديمقراطية والعمل والأمان. وحضر السلم الأهلي واستعادة الثقة بين مكونات المجتمع بقوة في النقاش، إلى جانب ضرورة إعادة وصل الأجيال الشابة بالمجال العام من خلال أشكال جديدة من التوعية والعمل المجتمعي.

وحذّر مشاركون من إعادة إنتاج التجارب السابقة بأسماء أو تشكيلات جديدة، مؤكدين أن التغيير يتطلب تغيير البيئة التي أنتجت الأزمة، وبناء قواعد اجتماعية مستقلة وربط العمل السياسي بقضايا الناس وتحويل الأفكار إلى تنظيم وعمل مستمر قابل للمساءلة.

وعكس النقاش تعددًا في تصورات الشباب بين إصلاح المؤسسات وتجديد شرعيتها، وبناء قواعد سياسية واجتماعية جديدة، وإعطاء الأولوية للظروف المعيشية وإعادة الإعمار. وفي ختام الورشة، أثنى د. غسان أبو حطب على مستوى المداخلات، مؤكدًا أهمية مواصلة إشراك الشباب في تطوير الدراسة وصياغة أسئلة التغيير وشروطه وإمكاناته.

يُذكر أن هذه الورشة هي الثالثة والعشرون التي تنظم ضمن مشروع "روافد"، إضافة إلى ورشة نظمت في اسطنبول يومي 4 و5 أيلول الجاري بمشاركة شخصيات فلسطينية من الشتات، وسيتم تنظيم سلسلة أخرى من الورشات واللقاءات، بمشاركة مختلف القطاعات من التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، لمناقشة مسودة الدراسة التي شارك في إعدادها فريق بحثي من 12 باحثًا وباحثة، بإشراف د. حسن أيوب. كما سيتم تنظيم مؤتمر موسع لمناقشة الدراسة في 28 أيلول الجاري، بمشاركة واسعة من مختلف التجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، قبل إعداد الدراسة بشكلها النهائي.

مواضيع ذات صلة

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.