الرئيسية » ندوات »   13 أيلول 2022

| | |
مناقشة سياسات لتفعيل دور الشباب في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة

ناقش شبابٌ وخبراء ومختصون فلسطينيون، من الجنسين، دور الشباب في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، موضحين أهمية العمل لاستنهاض دور الشباب في العمل الوطني في مواجهة سياسات الاحتلال وإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، ومؤكدين أهمية نشوء تيار ثالث عابر للأحزاب والجغرافيا، يكون عماده الشباب، يعمل على بلورة إستراتيجية تتضمن تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء المؤسسات، وإجراء الانتخابات.

صور الورشة      فيديو الورشة

جاء ذلك خلال ورشة نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش إيبرت"، بمشاركة العشرات من الأكاديميين والباحثين والنشطاء، غالبيتهم من الشباب، من مختلف التجمعات الفلسطينية، وذلك في قاعة "هيفينز" بغزة، وعبر تقنية "زووم".

وعرضت في هذه الورشة الحوارية ورقة تحليل سياسات بعنوان "نحو سياسات لتفعيل دور الشباب في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة"، من إعداد كل من: أحمد الطناني، وأسماء السيد، وأشرف أبو خصيوان، وهم أعضاء في منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات والتفكير الإستراتيجي الذي يشرف عليه مركز مسارات، وعقّب عليها كلٌ من: سامر عنبتاوي، كاتب ومحلل سياسي، ويحيى قاعود، باحث في العلوم السياسية والسياسات العامة، فيما أدارت الحوار أسماء السيد.

وألقى د. أسامة عنتر، مدير البرامج في مؤسسة فريدريش إيبرت في قطاع غزة، كلمة ترحيبية في مستهل الورشة، نوه فيها إلى أهمية مشروع التعاون مع مركز مسارات، لا سيما من حيث توفير منصة للشباب لطرح رؤاهم إزاء القضايا التي تخص الشأن الفلسطيني، مؤكدًا أهمية دور الشباب في العمل من أجل إنهاء الانقسام وبناء نظام سياسي ديمقراطي موحد يتيح الفرص لتعزيز المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني.

تأتي هذه الورشة، وهي الثانية، في إطار برنامج "رؤى شبابية فلسطينية"، الذي ينفذه مركز مسارات بالشراكة مع مؤسسة "فريدريش إيبرت"، ويهدف إلى إشراك الشباب في جهود التغيير، من خلال إنتاج أوراق سياساتية تتناول مشكلات تتعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني، وارتباطاته الإقليمية والدولية، واقتراح بدائل وحلول لهذه المشكلات، وتوفير بيئة للحوار الديمقراطي لمناقشة هذه البدائل والحلول، بمشاركة مجموعة من الخبراء والمختصين.

واستعرض الطناني الورقة، فيما علّق أبو خصيوان على التعقيبات، موضحَيْن أنها تهدف إلى تقديم بدائل وحلول سياساتية لتفعيل دور الشباب في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، وتقييم تجارب الحراكات الشبابية السابقة، وعدم قدرتها على تحقيق اختراقات فعلية من أجل إنهاء الانقسام، إضافة إلى استعراض الفرص المتاحة أمام الشباب من أجل تفعيل دورهم وتعزيز مشاركتهم السياسية.

وتناولت الورقة أبرز التجارب الشبابية السابقة لإنهاء الانقسام، من 15 آذار في العام 2011، ومرورًا بحراك 30 آذار (يوم الأرض)، وحراك 19 نيسان في حي الشجاعية في العام 2015 ... إلخ، وخلصت إلى أن الزخم الأكبر للحراكات الشبابية لإنهاء الانقسام كان متمثلًا في حراك 15 آذار، الذي انتهى بفعل نهجَيْ القمع والاحتواء اللذين انتهجهما طرفا الانقسام في غزة ورام الله، وبدأت تدريجيًا تتحول دعوات الحراكات الشبابية التالية إلى حراكات باهتة لا تلقى صدى فعليًا، وتتوه في غياهب التشرذم والخلافات الشبابية الداخلية، فيما فشلت كل محاولات توحيد الحراكات في حراك شبابي واحد؛ بسبب اختلاف الرؤى والبرامج وبعض النزعات الذاتية، إضافة إلى نجاح وسائل وأدوات التعامل الأمني في فض الحراكات قبل تحقيقها أي صدى حقيقي في الشارع وفي الوعي الشبابي.

وتطرقت الورقة إلى أبرز المعوقات التي حالت دون نجاح الحراكات الشبابية في إنهاء الانقسام، وتتمثل في: التداخل في الواقع الفلسطيني ما بين الوطني والمطلبي، والانفصال الجغرافي (المعازل ما بين التجمعات الفلسطينية)، والعلاقة الملتبسة مع الأحزاب والتنظيمات، ما بين خطاب المعاداة ومحاولات الاحتواء، والفردانية والذاتية عند بعض عناوين الحراكات الشبابية، إضافة إلى سهولة احتواء الشعارات الفضفاضة.

وطرحت الورقة ثلاثة بدائل سياساتية لتفعيل دور الشباب في إنهاء الانقسام، وهي: توسيع المشاركة السياسية للشباب في الأجسام القائمة (الأحزاب، النقابات، المجالس التمثيلية، المجالس المحلية)، والتوصل عبر الحوار إلى رؤية شبابية وشعارات توافقية توحد الجهود لإنهاء الانقسام، إضافة إلى إطلاق حراك شبابي عابر للأحزاب والأيديولوجيا لإنهاء الانقسام.

وترى الورقة أن البدائل مكملة لبعضها البعض، وتقترح العمل بصيغة تكاملية ما بين البدائل الثلاثة، على أن يكون البديل الثاني ذا أولوية، عبر تنظيم مؤتمرات شبابية واسعة، ينتج منها الاتفاق على برنامج شبابي واسع وواضح، يستند إلى إنهاء الانقسام بوصفه أولوية، ويضع في عين الاعتبار المتطلبات الواضحة للشباب على اختلاف أماكن تواجدهم، كما يُعدّ مدخلًا لتحقيق البديل الثالث عبر تشكيل الإطار الشبابي الواسع العابر للأيديولوجيا.

من جانبه، قال عنبتاوي إنه يتفق مع ما ورد من معوقات تحول دون مشاركة الشباب في إنهاء الانقسام، مضيفًا إليها معوقات أخرى تتمثل في تَسَلّط السلطتين في الضفة والقطاع على الحريات، وقمع حراكات الشباب، وكذلك غياب دور الأحزاب في التوعية، فضلًا عن عدم القناعة بإمكانية التغيير؛ ما أدى إلى عزوف الشباب عن المشاركة في الحراكات، لا سيما في ظل الاعتقاد بعدمية التغيير في ضوء السياسات القائمة على الأرض.

وأشار عنبتاوي إلى تنامي دور الشباب في المقاومة المسلحة، لا سيما في جنين ونابلس، وهذا نتاج للشعور الوطني للشباب بفشل ما يسمى "عملية السلام"، داعيًا إلى صياغة مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني، وفي صلبه الشباب، استفادة من التجارب السابقة.

بدوره، يتفق قاعود مع ما جاء في الورقة لجهة المعوقات التي تحول دون مشاركة الشباب، منوهًا إلى أن نسبة الشباب التي تتحدث عنها الورقة ليست منسجمة لا حزبيًا ولا أيديولوجيًا، مشيرًا إلى أن الشباب يعاني من سياسة الخوف والمشاركة، داعيًا إلى توحيد البرنامج والنضال السياسي.

وأوضح أنه في حالة البدائل التكاملية كما هو في الورقة، تكون البدائل معتمدة على بعضها البعض، داعيًا إلى البدء بالتوعية، ومن ثم توحيد الجهود الشبابية.

 

 
 
 
 
 
 
مشاركة: