الرئيسية » ندوات » الأخبار »   18 أيلول 2022

| | |
مناقشة تحوّلات سلطة "حماس" وإعادة إنتاج احتكار الحكم ومصادر القوة

ناقش مشاركون/ات في ورشة حواريّة تحوّلات سلطة "حماس"، وإعادة إنتاج احتكار الحكم ومصادر القوة، وسط وجهات نظرٍ متباينة، بين من يحمّل سياسات "حماس" المسؤولية عما آلت إليه الأمور في قطاع غزة، لدرجة تماهي "حماس" مع الحكومة في غزة، وتوظيف المقاومة من أجل السلطة، وبين من يرى أن "حماس" أجبرتها الظروف على ذلك، لا سيما عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات التشريعية في العام 2006، وعدم تمكينها من الحكم، وأنها استخدمت المقاومة للتصدي للعدوانات الإسرائيلية، ومن أجل قضايا وطنية، كما حصل في معركة سيف القدس، فضلًا عن وجوب تحمل المسؤولية إزاء توفير الخدمات لأكثر من مليوني مواطن في القطاع، مع عدم إغفال الإشكالات والانتهاكات التي رافقت الحركة أثناء حكمها في القطاع.

صور الورشة    فيديو الورشة

جاء ذلك خلال الورشة الحوارية الأولى ضمن ورشات المؤتمر السنوي لمركز مسارات، وخصصت لمناقشة مسودّة ورقة عمل أعدّها م. تيسير محيسن، الباحث والكاتب السياسي، بعنوان "تحوّلات سلطة "حماس" وإعادة إنتاج احتكار الحكم ومصادر القوة"، بمشاركة أكثر من 60 مشاركًا/ة من السياسيين/ات والأكاديميين/ات والباحثين/ات من مختلف التجمعات الفلسطينية.

افتتح خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات، الورشة، مقدمًا عرضًا موجزًا عن المؤتمر وأهدافه ومحاوره. وعقّب على الورقة كلٌ من: د. بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل؛ ود. رانية اللوح، أكاديمية وإعلامية، فيما أدار الحوار د. خالد الحروب، أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة نورث ويسترن في قطر.

وقال شاهين إن هذه الورشة أولى الورشات الحوارية ضمن فعاليات المؤتمر السنوي الحادي عشر "رؤى إستراتيجية: فلسطين 2022 ... التحوّلات المحلية والإقليمية والدولية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية"، الذي سيعقد تتويجًا لهذه الورشات يومي السبت والأحد 3 و4 كانون الأول/ديسمبر 2022، وسيكرس لمناقشة تقرير إستراتيجي يستند إلى مخرجات أوراق العمل والورشات الحوارية.

وأضاف أن الورش ستتناول عددًا من المحاور، وهي: تحوّلات سلطة "حماس"؛ ومستقبل منظمة التحرير في سياق إعادة هندسة السلطة بوصفها بديلًا؛ وتجربة اليسار .. الإخفاقات وآفاق التوحيد؛ والحراكات وآفاق التغيير وبناء التيار الوطني؛ وتحوّلات الفعل الشعبي بعد هبة أيار 2021 ومعركة القدس؛ والخطاب الفلسطيني بين جدل الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني؛ والإستراتيجية الإسرائيلية تجاه الضفة والقطاع؛ وفلسطينيو أراضي 48 ومأزق التمثيل؛ والمتغيرات الدولية والإقليمية وتأثيرها في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

من جانبه، قال الحروب: إن مركز مسارات ابتدع هذه البدعة العلمية والبحثية والحوارية؛ عبر إقامة ورش حوارية تمهيدًا وتحضيرًا لمواضيع المؤتمر السنوي، وهي تربط كل النقاشات ببعضها البعض، وتنضّج الكثير من الأفكار، وأوضح أن هذه الورقة المقدمة للنقاش في الورشة ستركز على تحولات حركة حماس، سلطة ومقاومة وحركة سياسية، وهي تتضمن أفكارًا جريئة في الطرح والتفكير، وتموضع كل وضع قطاع غزة، وفي قلبه "حماس"، ضمن رؤية تحليلية مهمة.

وعرض محيسن ورقته قائلًا: إن "حماس" منذ أن أحكمت سيطرتها على قطاع غزة، جعلت منه المكان الذي تبني عليه أحكامها السياسية، وتشتق منه تصوراتها الجديدة. وبموجب هذه التصورات صارت غزة الميدان الملموس؛ منه تولِّد نمط معارفها الجديدة واختيارها وتنظيمها وتقدمها، ومن ثم استخدامها في مجال تخاطبي (تفاعلي) بوصفها صورة غزة عن نفسها؛ إذ تم اختزالها في تعريف بيروقراطي يعبر عن نفسه في "لائحة مطالب" وظيفتها تشغيل جهاز حكومي يسيطر على المكان، مشيرًا إلى أن التماهي مع غزة، والاستئثار بحكمها انطلاقًا من أولوية السلطة وأسبقيتها عند الحركة، حيثية مارست "حماس" السياسة والمقاومة لخدمة الوضع القائم بالاتكاء عليها. 

وأوضح أن أحد الأصول الإستراتيجية في تحقيق بقاء حكم "حماس" في غزة يعود إلى الكيفية التي أدارت بها الحركة العلاقة مع إسرائيل انطلاقاً من فكرة "لائحة المطالب". وفي قلب هذه الكيفية يجري التركيز على الصراع بوصفه عملية مساومة.

وأضاف: تضع "حماس" قيودًا على إدارة أصولها الإستراتيجية، وهي: اقتصار استعمالها على غزة، وضمن منطق "لائحة المطالب"، ومنطق الحرب المحدودة، والمناورات الإستراتيجية ذات المحصلة الصفرية؛ أي ما يحول دون الاندفاع إلى الطرف الأقصى للنزاع البحت (الحالة الحدية)، وأن تبقى تعمل ضمن حدود وإمكانات المساومة الضمنية أو الصريحة، وبالتالي استبعاد ما لا يقبل المساومة من "لائحة المطالب"، منوّهًا إلى أن "حماس" وحدت بين اللائحة وغزة، واستخدمت هذه الصورة المعرفية (غزة وما تمثله) بأسلوب خاص لتكّون قائمة بموضوعات مُعدة سابقًا قبل الدخول في عملية التحاور والتفاعل الحقيقي حولها.

وأردف: إن أولوية التأسيس المخصص على أي اعتبار آخر  دفعت "حماس" لإدخال قطاع غزة في دائرة الأداء السياسي التحكمي داخليًا؛ أي في العلاقة مع الناس، ونظرية القرار بوصفها اختيارًا عقلانيًا في العلاقة مع إسرائيل لحفظ البقاء، مشيرًا إلى أن مشكلة التأسيس المخصص المكاني بوصفه مصدرًا للفعل السياسي أنه يعمل داخل البنى المصنوعة استعماريًا من دون القدرة على تحديها. ومن هذه الحيثية قدمت "حماس" السياسي على الوجودي، وعينت السياسي بعملية المساومة لتحقيق مجموعة من الأغراض تصب في تثبيت الأمر الواقع بعد 2007، الذي لا يعني سوى توكيد دعائم حوكمتها. وفي الأثناء تتصرف هي في غزة لخلق أوضاع مقلقة لإسرائيل، لتحسين شروط الحكم، وقد تكفلت هي بغزة، وتطالب الفلسطينيين الآخرين بتفعيل المقاومة في الضفة.

وطرحت الورقة مجموعة من التوصيات، ومنها: أن النهوض بالحالة الفلسطينية، والخروج من مأزقها، ليسا بحاجة إلى أسئلة جديدة فحسب؛ بل إلى فعل سياسي يقوم على انتفاضة شعبية شاملة لقطع الطريق على ترسيخ بدائل سياسية هي أشكال محورة لمنطق الحكم الذاتي نفسه، والعمل على تطوير إستراتيجية تكامل الساحات بما يتخطى التأسيس المخصص المكاني، وليس بتعميم نموذج غزة كما تروج له الحكومة التي تدير قطاع غزة.

بدوره، قال الشوبكي إن الورقة حملت أفكارًا جديدة تستحق النقاش، ولكنها قفزت في الطرح، فالتحول الأهم في حركة حماس، ليس انطلاقتها، بل التوصل إلى إعلان القاهرة في العام 2005، ومن ثم خوضها الانتخابات التشريعية، مشيرًا إلى أنه لم يكن هناك تعامل إيجابي مع نتائج انتخابات 2006، فضلًا عن تفكيك البنى التحتية لحركة حماس والجهاد والشعبية في الضفة.

وأضاف: أن من نتائج أوسلو أن مؤسسات ما قبل الدولة لم تحكم بشكل كامل ولم تقاوم بشكل كامل، وهذا لا يدين "حماس" بأنها توظف المقاومة من أجل الحكم، موضحًا أن الحل يكمن في ظل إشكاليات الحكم بالقطاع في المزيد من الحوار وليس في الثورة الداخلية، لا سيما مع وجود فصائل أخرى في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن تعزيز صمود الناس في غزة هو جزء من المقاومة.

من جانبها، اتفقت اللوح مع ما جاء في الورقة لجهة تماهي "حماس" مع غزة، وأنها اختزلت القضية بغزة، واختزلت غزة بمطالبها، لدرجة أنها لم تخض حربين خاضتهما الجهاد وحدها خشية على الحكم، وأن الحركة ستحاول ألا تقفز عن الضوابط الإسرائيلية مقابل الحفاظ على حكمها في غزة، وأنها تعمل كل شيء وتكيّف نفسها مع الواقع من أجل ذلك، موضحة أن وثيقة "حماس" في العام 2017 اعترفت بحدود 1967؛ من أجل تسويق نفسها للغرب.

وأضافت: لدى "حماس" مصالح وأهداف حزبية ضيقة ليس لها علاقة بالتحرر، وإنما من أجل الاستئثار بالحكم، مشيرة إلى ضرورة عدم السماح للاحتلال بفصل غزة عن الضفة والقدس، ومنع انسلاخ غزة عن الوطن.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مشاركة: