
ورقة دراسية
أعاد إعلان الرئيس محمود عباس عن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية طرح تساؤلات حول حاجة السلطة إلى البقاء، وتجديد شرعيتها، وتجاوز المأزق العميق الذي تعيشه، والتأهل للمرحلة القادمة التي تشهد إرهاصات كبيرة قد تؤدي إلى تغيرات محلية وإقليمية ودولية.
وجاء الإعلان في ظل سوء تقدير، مفاده أن حركة حماس وبقية الفصائل المنضوية في إطار المقاومة لن تشارك، سواء بسبب القيود السياسية المفروضة بموجب قانون الانتخابات، أو بسبب احتمال منعها من المشاركة من جانب الاحتلال والإدارة الأمريكية وغيرهما من الأطراف المؤثرة.
إلا أن الإعلان فتح نقاشًا قديمًا يتجدد كلما طُرح هذا الاستحقاق: هل تمثل الانتخابات مخرجًا من الأزمة الفلسطينية، أم أنها جزء من الحل، أم أنها قد تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج الأزمة وتعميقها؟
من هنا، فإن اختزال الديمقراطية في مجرد تنظيم انتخابات دورية يبتعد عن جوهر القضية. فالانتخابات ليست غاية في ذاتها، وإنما إحدى أدوات الديمقراطية، والديمقراطية ليست مجرد آلية لاختيار الحكام، بل منظومة متكاملة تقوم على العقد الاجتماعي، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، والفصل بين السلطات، وضمان الحريات العامة وحقوق الإنسان، واحترام نتائج الانتخابات وتداول السلطة سلميًا.
لقد أثبتت تجارب كثيرة أن الانتخابات قد تُجرى في أنظمة سلطوية أو تحت الاحتلال أو في ظل انقسامات حادة، دون أن تؤدي بالضرورة إلى تغيير حقيقي وخصوصا إلى قيام نظام ديمقراطي. كما أن الديمقراطية نفسها ليست نموذجًا واحدًا؛ فقد طورت الأدبيات السياسية صيغًا مختلفة، من الديمقراطية التنافسية إلى الديمقراطية التوافقية وتقاسم السلطة، خصوصًا في المجتمعات المنقسمة أو الخارجة من النزاعات، حيث قد يؤدي الاحتكام إلى الأغلبية وحدها إلى تعميق الانقسام بدلًا من تجاوزه.
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية مضاعفة في الحالة الفلسطينية، لأن الفلسطينيين لا يعيشون في دولة مستقلة ذات سيادة، وإنما تحت احتلال استيطاني إحلالي يسيطر على الأرض والحدود والمعابر والسجل السكاني والاقتصاد، ويملك القدرة على اعتقال المرشحين والناخبين، ومنع إجراء الانتخابات في أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية، أو تعطيل نتائجها إذا تعارضت مع مصالحه.
لذلك، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يدور حول المشاركة أو المقاطعة فقط، وإنما حول وظيفة الانتخابات وشروطها السياسية والوطنية، ومدى قدرتها على خدمة مشروع التحرر الوطني، لا أن تتحول إلى وسيلة لإعادة انتاج السلطة بوظيفتها الوظيفية لإدارة السكان الاحتلال .
لقراءة الورقة الدراسية كاملة، انقر احد الخيارين قراءة او تحميل اعلاه.