
رسالة مفتوحة إلى الرئيس محمود عباس
سيادة الرئيس أبو مازن، أما آن للمعلمين والمعلمات أن يُنصفوا؟
(نشرت هذه الرسالة في صحيفة "القدس" بتاريخ 8/3/2016)
أما بعد،،
تتسارع تداعيات حراك المعلمين والمعلمات المطلبي والحقوقي المشروع والعادل والسلمي مثل كرة ملتهبة متدحرجة تكاد أن تحرق الكثير مما تبقى لنا من أرصدة عزيزة وطنية ومجتمعية، في ظل استمرار الحكومة في أساليب تعاطيها الخاطئة مع هذا الحراك، ويتضح ذلك من خلال:
غير أن أخطر الخطوط الحمر التي تجاوزتها الحكومة، هو اللجوء إلى التعاطي الأمني القمعي بدءًا من الاعتقالات في الأيام الأولى للإضراب، إلى الاستدعاءات المتلاحقة للمعلمين إلى المكاتب المختلفة لأجهزة الأمن، وإلى نشر الحواجز على مداخل ومخارج المدن وإنزال المعلمين والمعلمات من الحافلات تحت البرد والمطر، وإلى الظهورالعلني على أجهزة الإعلام لمسلحين مقنعين يزمجرون ويهددون ويتوعدون بالتصدي "لمؤامرة" إضراب المعلمين التي تستهدف الرئيس (أي تستهدفك يا سيادة الرئيس، تصور!)
ماذا جرى لهذه الحكومة وماذا حل بعقلها في الوقت الذي يتولى فيه أستاذ أكاديمي مرموق رئاستها، ويتولى شاب متنور حقيبة وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي فيها!!
أقول، المفارقة المأساوية والمذهلة يا سيادة الرئيس أن ما نشهده من أساليب تعاطي الحكومة مع حراك المعلمين وترك هذه الكرة الملتهبة تتدحرج وتكاد تودي بالتعليم وبغير التعليم مما تبقى لنا من أرصدة وطنية ومجتمعية؛ يتناقض تمامًا مع تلك التوصيات. فلمصلحة من يراد كسر إرادة المعلمين إن لم يكن "كسر رؤوسهم". بأية نفسية وبأية معنويات سيخاطبون طلبتهم وطالباتهم.
وما مصير هذا الجيل من الطلبة الذين يشهدون بأم أعينهم معلميهم ومعلماتهم يهانون ويذلون ويظلمون وتنتهك كرامتهم وأبسط حقوقهم ومطالبهم برفع الظلم عنهم، وبعدم التمييز في معاملتهم بالمساواة مع زملائهم في الوظيفة العمومية. ما موقف هذا الجيل من الطلبة الذي نفاخره ليل نهار، ونفاخر الدنيا بأن دولتنا، دولة فلسطين، قد وقعت، ودون تحفظات، على العشرات من المواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية الحقوق والحريات، بينما يرون كل هذا التنكيل بالمعلمين وهم يخوضون حراكًا مطلبيا مشروعًا وسلميًا وراقيًا دفاعًا عن أبسط حقوقهم.
سيادة الرئيس،،،
لا أدري ولا أحد في هذه البلد يدري كيف ولماذا انزلقت الحكومة في أساليب تعاطيها مع الحراك المطلبي للمعلمين إلى كل هذا المنزلق الخطير بكل تداعياته.
لا أحد سواك بقادر، وليس من وسيلة لوقف هذا الانزلاق الخطير سوى تدخلك المباشر والمسؤول.
أو ليست هذا الحكومة حكومة الرئيس أولًا وقبل كل شيء؟
نقطة البداية يا سيادة الرئيس هي أن تجلس مع المعلمين وأن تستمع لتظلماتهم ... أن تفتح نافذة للحوار معهم. هذا الحوار ضروري جدًا ولا غنى عنه لوقف تدحرج هذه الكرة الملتهبة.
هذا الحوار الذي تنكره عليهم الحكومة. لا بديل عن الحوار المباشر معهم، ولا تكفي مخاطبتهم ومناشدتهم عبر التلفزيون.
أنت فقط يا سيادة الرئيس من يملك المسؤولية ويملك الإرادة والقرار لإخراج هذه الحكومة من حالة الإنكار التي تعاني منها (Astate of danial)، وإعادتها إلى رشدها واتزانها بإعادة الاعتبار للمعلم وإعادة مكانته التي يستحق معنويًا وماديًا.
مع الاحترام والتقدير