
البيرة – خاص: قال بسام الصالحي، الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن الحزب يرحب بقرار تأجيل الانتخابات، كما يدعم استمرار الحوار الوطني، مؤكدا أن الانتخابات ينبغي أن تكون جزءًا من مشروع التحرر وتوحيد الولاية السياسية الفلسطينية، لا مجرد آلية لتجديد مؤسسات السلطة.
ودعا الصالحي إلى التفريق بين واجب القوى الفلسطينية في الحوار والتوافق والعمل المشترك، وبين حق المواطن في الانتخاب والممارسة الديمقراطية بكل أشكالها، معتبرًا أن التوافق الوطني على أهميته ليس شرطا لإجراء الانتخابات والحق في الممارسة الديمقراطية، لكنه ضروري من أجل إنجاحها واحترام نتائجها.
وطالب باستكمال المسار السياسي لتحرر وسيادة دولة فلسطين، بالتعاون مع الأطراف العربية والدولية الداعمة لذلك، وعدم الاعتماد على مسار خطة ترامب ومجلس السلام وبقايا أوسلو، مؤكدا ضرورة الإعلان عن دولة فلسطين تحت الاحتلال، وانتخاب مجلس تأسيسي للدولة، واعتماد دستور لها، والاستفتاء عليه، كمظهر من مظاهر تحقيق السيادة الوطنية.
وكان الصالحي يتحدث خلال ورشة حوارية نظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات)، في مقره بمدينة البيرة، وعبر تطبيق "زووم"، بمشاركة عشرات الشخصيات السياسية والأكاديمية والمجتمعية، تحت عنوان "تأجيل الانتخابات وآفاق استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات".
وألقى مدير عام مركز مسارات هاني المصري كلمة افتتاحية رحب فيها بالمشاركين/ات في الورشة، وأكد أهمية الحوار حول آفاق استنهاض الحالة الفلسطينية ومتطلبات مواجهة المخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، فيما أدار الورشة الباحث والكاتب فادي أبو بكر، الذي دعا للتركيز على الإستراتيجية الوطنية المطلوبة لمواجهة التحديات الراهنة، وسبل استعادة المبادرة الشعبية، وما الذي يريده الفلسطينيون من الانتخابات في سياق مشروعهم التحرري، بدل التعامل معها بوصفها هدفًا قائمًا بذاته.
وفي عرضه، أكد الصالحي أن التحولات التي يشهدها الصراع، وفي مقدمتها تصاعد الطابع الإبادي للمشروع الإسرائيلي، تتطلب مراجعة شاملة للرؤى السياسية وأدوات العمل الوطني، وربط مواجهة الإبادة وملاحقة مرتكبيها بتعزيز المقومات الاقتصادية والاجتماعية للصمود.
ودعا إلى احتضان المبادرات الشعبية وتنظيمها، وبناء كتلة سياسية واجتماعية واسعة تعيد وصل العمل السياسي بأولويات المجتمع، وإعادة وضع حق تقرير المصير والدولة الفلسطينية في مركز البرنامج الوطني، منوهًا إلى ضرورة توسيع الحوار الوطني ليشمل القوى الاجتماعية والشعبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يساهم في توحيد الاستراتيجية الوطنية بالاعتماد أيضًا على الأطر الشعبية والمجتمعية.
وشدد الصالحي على أهمية المطالبة بالحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مواجهة تصعيد الاحتلال وإرهاب المستوطنين اليومي في الضفة الغربية، ومواصلة الاحتلال والعدوان في قطاع غزة، إلى جانب العمل على توسيع لجان الحماية الشعبية في كل أنحاء الوطن.
وعقب العرض، فُتح نقاش موسع مع المشاركين/ات، الذين قدموا أسئلة وملاحظات نقدية حول أزمة النظام السياسي وأسباب تعثر التجديد، والدلالات السياسية والقانونية لمفهوم "الدولة تحت الاحتلال" ومدى قدرته على إحداث تغيير عملي.
وتناولت المداخلات فرص نجاح جولات الحوار الفلسطيني في رأب الصدع والتوصل إلى برنامج وطني مشترك، مع طرح تساؤلات حول قدرة القوى والقيادات القائمة على مراجعة أدائها والاستجابة لمتطلبات المرحلة.
وركز جانب من النقاش على اتساع الفجوة بين القوى السياسية والمجتمع، وتراجع ثقة الشباب بالأحزاب والمؤسسات، والجمود التنظيمي والتفرد بالقرار والمحاصصة. وشدد مشاركون على ضرورة إعادة القرار إلى الشعب وتوسيع مشاركته في تحديد الأولويات والبرامج، مؤكدين أن الحوار الوطني الشامل لا ينبغي أن يقتصر على تفاهمات بين القيادات والفصائل، بل أن يشمل مختلف فئات المجتمع وقطاعاته، وأن يقترن بعمل ميداني يستجيب لاحتياجات الناس ويعيد بناء الثقة.
وشهدت الورشة تباينًا في الآراء بشأن الانتخابات وتأجيلها، إذ حذرت مداخلات من تحويل العقبات القائمة إلى مبررات لاستمرار تعطيل الحق في الانتخاب، ومن رهن الممارسة الديمقراطية بالموافقة الإسرائيلية، في حين تساءل آخرون عن إمكانية إجراء انتخابات حرة وديمقراطية وتحترم نتائجها في السياق الفلسطيني تحت الاحتلال. كما نوقشت الحاجة إلى مراجعة النظام الانتخابي وشروط الترشح بما يوسع المشاركة، بما في ذلك الأعباء المالية واشتراط الاستقالة من الوظيفة قبل معرفة النتائج. وطرح المشاركون أسئلة بشأن إدارة المرحلة السابقة للانتخابات، وضمان الحريات والمساءلة، ومسؤولية القوى السياسية عن الدفاع عن المؤسسات المنتخبة.
كما حضرت في النقاش قضايا الصمود اليومي وحماية الناس والأرض، لاسيما الاعتداءات على المزارعين وموسم الزيتون، وأوضاع النازحين من المخيمات في شمال الضفة الغربية، واستمر حرب الإبادة بأشكال مختلفة في قطاع غزة، حيث طالب مشاركون بسياسات وإجراءات عملية لمواجهة هذه التحديات وتعزيز التضامن المجتمعي وتقاسم الأدوار والمسؤوليات.
وأبرز النقاش أهمية البناء على اتساع التأييد العالمي للشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه، وتجاوز أثر الانقسام في إضعاف القدرة على استثمار ذلك، وربط التجديد السياسي والمشاركة الديمقراطية باستراتيجية وطنية تعزز الصمود وتحوّل المبادرات إلى عمل منظم.
يذكر أن هذه الورشة هي الخامسة والعشرون التي ينظمها المركز، إضافة إلى ورشة حوارية في إسطنبول بمشاركة شخصيات من الشتات، حول رؤى مختلف الفاعلين في المجتمع الفلسطيني لسبل استنهاض الحالة الفلسطينية في مواجهة التحديات.
كما ستنظم عدة ورشات مماثلة خلال الفترة القريبة القادمة، استكمالًا للعملية البحثية التي توجت بإعداد دراسة موسعة حول "معضلات التغيير في النظام السياسي الفلسطيني.. وآفاق تبلور تيارات جديدة"، وذلك ضمن مشروع ينفذه مركز مسارات وعدد من الشركاء بعنوان: استعادة الفاعلية الفلسطينية من خلال المجتمع المدني والمشاركة السياسية والتماسك الاجتماعي "روافد".
لمشاهدة تسجيل الجلسة: https://youtu.be/NGPabRDsmjg?si=tQJqeX2Y5-kkBmpX