6
    

ملخص تنفيذي

 أولا: يأتي هذا المقال كقراءة تركيبية لحوار وطني أطلقه المقال السابق المعنون” حركة فتح ومسارها التاريخي: من التأسيس إلى انسداد الحامل السياسي وإمكان إعادة التأسيس”، الذي تناول فتح بالتحليل لدورها المحوري، وكنموذج يختزل أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، محاولا تفكيك ما يُعرف بـ ” انسداد الحامل السياسي”.

تتلخص أطروحته في أن أزمة فتح ليست مجرد سوء أداء إداري أو تراجع جماهيري، بل هي انهيار في البنية الوظيفية التي تربط بين الفعل الشعبي التحرري وبين التمثيل السياسي.  

اتبع المقال مسارا تاريخيا من ثماني مراحل، رصد فيه تحول فتح من "حركة تحرر وطني" تقود نضالا وطنيا ومجتمعيا، إلى” جهاز إداري” (سلطوي) يدير واقعا مفروضا تحت مظلة أوسلو، مما أدى إلى نقل مركز الشرعية من

” الداخل الشعبي” إلى

” الخارج الدولي والإقليمي”.

ثانيا: يركز المقال الحالي على محاور الحوار والنقد

من خلال استعراض خمس قراءات نقدية للمقال لكتاب فلسطينيين، تتقاطع قراءاتهم مع التشخيص في نقاط مفصلية:

• اتفاق أوسلو: بوصفه لحظة إعادة هندسة للحقل السياسي الفلسطيني وفصلا للمقاومة عن القرار.

• الاحتلال لم يعد مجرد قوة قمعية خارجية، بل أصبح فاعلا بنيويا في تشكيل البنية السياسية عبر الجغرافيا والتمويل والأمن.

• فجوة الزمن: اتساع الهوة بين” زمن الفعل المجتمعي” المتسارع (خاصة بعد 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023) و” زمن البنية السياسية” البطيء والمؤجل.

ثالثا: التباين بين الكتاب في الأفق التفسيري وفي الرؤية المستقبلية.

لا يلغي التقاطع بين قراءات الكتاب في التشخيص، الاختلاف بينهم في زاوية التفسير بين التحليل البنيوي، والتأويل التفكيكي، والمقاربة الجيوسياسية، والموقف القطيعي. 

إذ تشكّل القراءات النقدية الخمس معا فضاء حواريا يكشف تعدد طرق مقاربة الأزمة الفلسطينية، وتعقيد مفهوم الحامل السياسي، وتباين الرؤى تجاه الحلول والمستقبل.

رابعا: من تفكيك البنية إلى سؤال البدائل

تكشف التجربة التاريخية الفلسطينية على مدى قرن أن كل بنية سعت إلى احتكار الشرعية وتحويل الفعل المجتمعي إلى قرار مركزي انتهت تدريجيا إلى إنتاج انفصال جديد بين المجتمع والسياسة، حتى لو تغيّرت الشعارات أو تبدلت الأدوات.

وعليه، فإن ما يبدو “انسدادا في الحامل السياسي” قد لا يكون لحظة طارئة، بل تعبيرا عن حدود نموذج سياسي قائم على مركزية التمثيل ذاته في الحالة الفلسطينية، حيث يتوزع الشعب بين عدد من المراكز داخل الوطن وخارجه، وتتشكل السياسة في ظل هذا التشتت البنيوي.

وعليه، فإن السؤال لم يعد: كيف نعيد بناء الحامل السياسي؟ بل: 

كيف نعيد التفكير في السياسة نفسها خارج منطق الاحتكار التمثيلي، دون الوقوع في تفكك الفعل، أو فقدان القدرة على القرار الجماعي؟

خامسا: نحو أفق سياسي جديد: من الاحتكار إلى التعددية

يدعو المقال إلى” لامركزية الحامل مع مركزية المشروع”.

تعتمد هذه الرؤية على الفصل بين ثلاث طبقات:

1.  المشروع الوطني: وهو الهدف الجامع.

2.  المرجعية: مصدر الشرعية والمعايير.

3.  الحامل السياسي: يجب أن يكون شبكة من الفاعلين المتعددين (فصائل، مبادرات، شبكات مقاومة) وليس مركزا احتكاريا واحدا.

سادسا: يخلص المقال إلى أن حركة فتح تقف أمام مفترق طرق تاريخي، فالمؤتمر الثامن اختبار لقدرة الحركة على استعادة شرعيتها من الميدان، وكسر منطق البنية الإدارية المغلقة. والحل لا يكمن في "ترميم" البنية القديمة، بل في صياغة عقد سياسي جديد يعيد تعريف السياسة كفعل جماعي يرفض الاحتكار ويستجيب لنبض الشارع والتحولات الجيوسياسية الراهنة.

المقال الكامل: 

فتح في مهبّ التفكك البنيوي: حوار وطني حول “انسداد الحامل” وشروط إمكان إعادة التأسيس

حظي مقالي المعنون “حركة فتح ومسارها التاريخي: من التأسيس إلى انسداد الحامل السياسي وإمكان إعادة التأسيس” بتاريخ 21/4/2026، والمخصص لمراجعة تجربة فتح حصريا - باعتبارها العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، ولقرب انعقاد مؤتمرها الثامن في منتصف أيار القادم - بتفاعلات من المتابعين، وقراءات نقدية وازنة من عدد من الكتاب الفلسطينيين: الأساتذة غسان جابر، نائل التونسي، محمد مشارقة، يحيى بركات، ومحمد قاروط أبو رحمة.

وبالنظر إلى أهمية الحوار الذي يطال حركة فتح لدورها المحوري في الحركة الوطنية المعاصرة، فقد آثرت، خلافا لعادتي في محاورة الكتاب فرادى حول قراءاتهم النقدية لمقالاتي، تناول القراءات الخمسة في مقال شامل يعرض نقاط التقاطع ومحاور الاختلاف وزوايا المقاربات المختلفة: بين التحليل البنيوي، والتأويل التفكيكي، والمقاربة الجيوسياسية، والموقف القطيعي.

فالاختلاف بين الكتاب لم يكن حول فتح بوصفها تنظيما فقط، بل حول طبيعة “النموذج السياسي الفلسطيني” المأزوم، الذي لعبت دورا مركزيا في تأسيسه، وتتحمل مسؤولية رئيسية عن انسداده، وحول كيفية مواجهة هذا الانسداد وشروطه.

أولًا: منطلقات المقال

1. التعامل مع حركة فتح ليس كتنظيم فقط، بل كنموذج لفهم أزمة الحركة الوطنية المعاصرة والسياسة الفلسطينية ككل.

2. الأزمة الوجودية للحركة ليست نتاج ضعف الأداء فحسب، بل لانهيار “الحامل السياسي” الذي يربط بين الفعل الشعبي والتحرر السياسي.

3. نقد فتح هو نقد لبنية إنتاج السياسة الفلسطينية نفسها.

4. الحامل السياسي هو موضع الأزمة الأساسية، وليس الاحتلال أو الانقسام وحدهما.

  وسيُستخدم هذا المفهوم في المقال دون إعادة تعريفه في كل موضع.

ثانيًا: الإطار التحليلي

يرتكز التحليل على تطور العلاقة بين ثلاثية الفعل التحرري، التنظيم، والحامل السياسي، لفهم أسباب نجاح فتح سابقا، وتعثرها لاحقا.

ثالثا: المنهج (كيف يُقرأ التاريخ)

يتعامل المقال مع التاريخ كساحة صراع على تعريف الشرعية، ويرفض السرد الخطي أو التفسير الأخلاقي (خيانة/فساد إلخ …) ويحاول تفسير التناقضات داخل المراحل المختلفة، ويقسمها إلى ثمانية مراحل:

1. الإرهاصات السابقة للإنشاء (1957- 1965)

  وعي تحرري بلا حامل، لكنه مفتوح على المجتمع وغير منغلق عليه.

2. من الانطلاقة إلى التمثيل (1965- 1974)

  مرحلة الصعود: توازن بين المقاومة والتمثيل.

3. من التمثيل إلى البرنامج المرحلي (1974- 1988)

  مرحلة التحول: إعادة تعريف الحقوق الفلسطينية تحت وطأة القوة، وبداية الانزلاق من التحرير إلى “إدارة الممكن”.

4. إعلان الاستقلال وأوسلو (1988- 1993)

  نقطة انعطاف: إعادة تعريف الشرعية ونقل مركزها من الداخل الشعبي إلى الخارج الدولي. لم يكن أوسلو حدثا سياسيا فقط، بل إعادة هندسة للحقل السياسي الفلسطيني، مع تحول العامل الخارجي/الدولي والإقليمي إلى عنصر حاسم.

5. سلطة الحكم الذاتي (1994- تشرين الثاني/نوفمبر 2004)

مرحلة التغيير البنيوي: فصل المقاومة عن القرار، وتحويل فتح تدريجيا من حركة تحرر وطني إلى جهاز إداري يدير واقعا مفروضا. وبات الفاعل الاستعماري جزءا من تشكيل البنية السياسية عبر الجغرافيا والأمن والتمويل.

6. ما بعد عرفات والانقسام (2005-2007)

  احتدام الصراع داخل البنية السياسية الواحدة، وبداية التفكك البنيوي.

7. من الانقسام إلى ما قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر (2007- 2023)

تحول التعدد من إمكانية سياسية إلى واقع تفكك بنيوي، حيث تتعايش مشاريع متنافسة دون إطار وطني جامع. لم يعد الانقسام خللا، بل نمطا لإدارة الفراغ، مع تشتت البنية الفوقية إلى تيارات متصارعة ذات امتدادات خارجية.

8. من السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى الآن

 يبلغ الفعل التاريخي ذروته، بينما يغيب الفاعل السياسي القادر على حمله. يتحرك الفعل المجتمعي بإيقاع متسارع وكثيف، مقابل زمن سياسي بطيء ومؤجل، ما يضع الفاعل السياسي خارج الإيقاع البنيوي.

رابعا: نقاط التقاطع بين المقال والقراءات النقدية

يمكن القول إن جميع القراءات النقدية انطلقت من أرضية تحليلية مشتركة، وتوافقت على أن أزمة حركة فتح ليست أزمة أداء ظرفية، بل أزمة بنيوية عميقة تمسّ نمط تشكّل النظام السياسي الفلسطيني ذاته.

كما توافقت على تفكك العلاقة بين الفعل التحرري والتنظيم والتمثيل، وأن الشرعية لم تعد تُنتج من الفعل الشعبي، بل تُدار بيروقراطيا ضمن بنية سلطوية مقيدة.

واعتبرت اتفاق أوسلو لحظة تحوّل مفصلية أعادت تعريف الشرعية ونقلت مركزها من الداخل الشعبي إلى الخارج الدولي، وأسهمت في فصل المقاومة عن القرار السياسي، وفي تحويل فتح تدريجيا من حركة تحرر وطني إلى جهاز إداري يدير واقعا مفروضا.

كما تلاقت القراءات في النظر إلى الاحتلال الإسرائيلي ليس فقط كقوة قمعية، بل كفاعل بنيوي يعيد تشكيل الحقل السياسي الفلسطيني عبر أدوات مالية وأمنية وجغرافية.

ورأت أن الانقسام الفلسطيني ليس مجرد صراع على السلطة، بل نتيجة مسار طويل من تفكك الحامل، بما جعله نمطا مستقرا لإدارة الفراغ السياسي.

كما أجمعت على وجود فجوة متزايدة بين الفعل المجتمعي المتصاعد، خاصة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وبين غياب إطار سياسي قادر على تمثيله وتحويله إلى مشروع وطني جامع.

خامسًا: من التشخيص المشترك إلى تباين الأفق التفسيري

لا يلغي التقاطع في التشخيص بين القراءات اختلاف زاوية التفسير. إذ تشكّل القراءات النقدية الخمس معا فضاء حواريا يكشف تعدد طرق مقاربة الأزمة الفلسطينية وتعقيد مفهوم الحامل السياسي، وتباين الرؤى تجاه الحلول والمستقبل.

وفيما يلي عرض لهذه القراءات بوصفها مساهمات فكرية متجاورة، يتقاطع معها التحليل حينا ويختلف معها حينا آخر، في سياق نقاش مفتوح لا يدّعي امتلاك القول الأخير.

أ. قراءة الأستاذ غسان جابر

قام غسان جابر بجهد لافت في تبسيط المقال الثقيل القراءة، وصياغته بلغة أكثر سلاسة وقابلية للتداول، وهو ما يُعد مساهمة مهمة في نقل الإشكال من مستواه النظري الكثيف إلى فضاء النقاش العام.

لكن الأهم في قراءته لا يقتصر على الجانب التبسيطي، بل في إعادة تموضع السؤال الأساسي داخل المجال السياسي المباشر، عبر طرح الإشكال بصيغة: هل فتح حركة تقود مشروعا تحرريا، أم سلطة تدير واقعا سياسيا قائما؟

وفي هذا السياق، ورغم تقاطعه مع فكرة أزمة النموذج السياسي الفلسطيني، فإنه يعيد فتح النقاش نحو أفق إمكان التحول داخل هذا النموذج، وهو ما يفتح بدوره سؤالا إضافيا حول شروط هذا التحول وحدوده، دون أن يكون هذا الأفق محسوما سلفا.

ب.    قراءة الأستاذ نائل التونسي

تتسم قراءة نائل التونسي بقدر من التقاطع البنيوي مع الإطار التحليلي للمقال، خاصة فيما يتعلق بفهم الانقسام الفلسطيني بوصفه بنية لا حدثا طارئا، وفي التشخيص العام لأزمة الحامل السياسي وتآكل آليات إنتاج الشرعية. غير أن هذا التقاطع في مستوى التشخيص لا يمتد إلى مستوى الأفق التفسيري، حيث ينتقل التحليل إلى اتجاه مختلف. فقراءته تتجه نحو توسيع أفق التحليل ليشمل النظام السياسي الفلسطيني بمجمله، مع انتقال واضح من مستوى التفكيك إلى مستوى التفكير في إمكانات إعادة البناء، وهو ما يمنحها طابعا تصوريا يتجاوز حدود التشخيص نحو البحث عن مسارات للخروج من الأزمة.

وفي هذا السياق، تشتغل قراءة نائل على افتراض ضمني مفاده إمكانية إعادة وصل العلاقة بين المجتمع والسياسة عبر أدوات تنظيمية وشبكية جديدة، دون أن تُدخل في العمق سؤال حدود هذا النموذج أو شروط استمراره التاريخية، أي سؤال ما إذا كان “الحامل السياسي المركزي” شكلا قابلا للتجديد أم بنية وصلت إلى أقصى وظائفها التاريخية.

ورغم أن هذه القراءة تلتقي مع المقال في اعتبار الانقسام بنية منتجة وليست مجرد خلل عرضي، إلا أنها تميل إلى توسيع دائرته ليشمل النظام ككل، ما يعيد توزيع مركز الثقل التحليلي بين الداخل والخارج، مع منح العامل الخارجي دورا أوسع في تفسير إعادة تشكيل الحقل السياسي الفلسطيني.

وفي المقابل، يبقى الإطار الذي يقدمه المقال أكثر تركيزا على البنية الداخلية بوصفها المجال الحاسم في إنتاج الأزمة، دون إغفال تفاعلها مع الخارج، ما يجعل الاختلاف هنا ليس اختلافا في التشخيص بقدر ما هو اختلاف في درجة التركيز ومراتب العوامل التفسيرية.

أما على مستوى الأفق العملي، فإن انتقال قراءة نائل نحو حلول إجرائية مثل تفعيل القواعد الشعبية، وبناء شبكات أفقية، وإطلاق أطر انتقالية، يمنحها بعدا تطبيقيا مهما، لكنه في الوقت نفسه يفتح سؤالا حول مدى كفاية هذه الأدوات إذا لم يُعاد التفكير في النموذج البنيوي نفسه الذي أنتج أزمة التمثيل من الأساس.

ج.    قراءة الأستاذ محمد مشارقة

تتقاطع قراءة محمد مشارقة مع المقال في مستوى التشخيص العام لأزمة الحامل السياسي وتفكك البنية الوطنية، غير أن هذا التقاطع ينتهي عند حدود الموقف من مستقبل البنية القائمة.

ففي حين يتعامل المقال مع مستقبل حركة فتح بوصفه سؤالا مفتوحا على احتمالات متعددة، ضمنها إمكان إعادة التأسيس، أو إعادة التموضع داخل صيغة وطنية أوسع.  تميل قراءة مشارقة إلى حسم الاتجاه نحو القطيعة، باعتبار أن البنية القائمة قد استنفدت شروط استمرارها التاريخي والسياسي.

وتكمن أهمية هذا الموقف في أنه يدفع النقاش إلى أقصى حدود السؤال: هل يمكن إصلاح البنية من داخلها، أم أن الأزمة بلغت مستوى يجعل إعادة التأسيس خارجها شرطا للخروج من الانسداد؟

غير أن هذا الحسم، رغم قوته الجدلية، يثير سؤالا منهجيا يتعلق بانتقال التحليل من التشخيص البنيوي إلى الاستنتاج القطعي بشأن “نقطة اللاعودة”، دون تفكيك كاف لتعدد مستويات البنية نفسها، وخاصة العلاقة بين البنية الفوقية من جهة، والقواعد التنظيمية والاجتماعية من جهة أخرى.

فاختزال حركة سياسية ممتدة في مستوى واحد من تمثيلها القيادي، ثم بناء استنتاج شامل على هذا المستوى، يطرح إشكالا يتعلق بدرجة التعميم في الحكم على قابلية البنية للتجدد، خاصة في سياقات تاريخية تُظهر أن الحركات السياسية لا تُختزل في لحظتها القيادية فقط، بل تتشكل أيضا عبر ديناميات القواعد وإمكانات التحول الداخلي.

وفي هذا الإطار، يصبح النقاش أقل ارتباطا بفكرة “القطيعة” بوصفها خيارا نهائيا، وأكثر ارتباطا بشروط الانتقال بين مستويات مختلفة من التغيير: بين تفكك البنية القائمة، وإمكانات إعادة تشكلها، وحدود إنتاج بدائل تنظيمية جديدة داخلها أو خارجها.

كما أن طرح بدائل تنظيمية تقوم على شبكات مرنة أو أطر غير حزبية، رغم أهميته في إعادة التفكير في شكل الفعل السياسي، يظل بحاجة إلى مساءلة إضافية تتعلق بقدرتها على إنتاج تمثيل سياسي مستقر، وعلى إدارة العلاقة بين الفعل والمساءلة والقرار في سياق صراع مفتوح وغير متكافئ.

وبذلك، فإن الإشكال في هذه القراءة لا يكمن في قوتها التحليلية أو جرأتها في طرح سؤال القطيعة، بل في درجة الانتقال من التحليل إلى الحسم، ومن تفكيك البنية إلى إعلان تجاوزها، دون المرور الكافي عبر منطقة الوسط التي تختبر فيها إمكانات التحول داخل البنية نفسها قبل الخروج منها.

د.     قراءة الأستاذ يحيى بركات

تتقاطع قراءة يحيى بركات مع الإطار التحليلي العام للمقال، خاصة فيما يتعلق بأزمة الحامل السياسي وتفكك العلاقة بين الفعل المجتمعي والبنية التمثيلية، إلا أنها تتميز بإعادة ربط هذه الإشكالات بسياقها الزمني المباشر، خصوصا في ظل التحولات المتسارعة التي أعقبت السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وتكمن القيمة الأساسية لهذه القراءة في قدرتها على نقل النقاش من مستواه المفهومي المجرد إلى مستوى الممارسة السياسية والتنظيمية، عبر التركيز على الفجوة بين زمن الفعل المجتمعي السريع وزمن البنية السياسية البطيء، وهو ما يضيء أحد أهم أبعاد الانسداد الراهن.

وفي هذا السياق، لا تقدم قراءة بركات إجابات نهائية، بقدر ما تفتح حزمة من الأسئلة المرتبطة بمستقبل التمثيل داخل حركة فتح، وبآليات إنتاج الشرعية في ظل القيود السياسية والأمنية والتنظيمية القائمة، خاصة مع اقتراب المؤتمر الثامن.

غير أن أهمية هذه الأسئلة لا تكمن في طابعها الاستفهامي فقط، بل في أنها تعيد وضع البنية التنظيمية أمام اختبارها العملي: من يمثل؟ وكيف يُنتَج التمثيل؟ وما حدود المشاركة الفعلية في ظل البنية القائمة؟

وتبرز في هذه القراءة حساسية خاصة تجاه البعد الإجرائي للمؤتمر، سواء على مستوى آليات اختيار الأعضاء، أو طبيعة التمثيل، أو العلاقة بين المركز والأطراف، وهو ما يجعلها قراءة تشتبك مع تفاصيل اللحظة التنظيمية بقدر ما تشتبك مع بنيتها العامة.

وفي المحصلة، فإن هذه القراءة لا تتعامل مع فتح بوصفها نموذجا نظريا مكتملا أو منتهيا، بل بوصفها بنية تاريخية ما تزال في حالة تشكل وتوتر، حتى وإن كانت تعيش لحظة انسداد عميق، ما يفتح بدوره سؤالا حول حدود إمكانية التغيير من داخلها في مقابل إعادة إنتاجها بصيغ مختلفة.

هـ.    قراءة الأستاذ محمد قاروط أبو رحمة

تتخذ قراءة محمد قاروط أبو رحمة منحى مختلفا في زاوية التناول، إذ لا تقتصر على الإطار البنيوي الداخلي لأزمة الحامل السياسي، بل تعمل على توسيع مجال التفسير ليشمل البعد الجيوسياسي والتاريخي الممتد، بما في ذلك التحولات الإقليمية والدولية والإسرائيلية والعربية، باعتبارها عناصر فاعلة في تشكيل شروط الفعل السياسي الفلسطيني.

وتكمن أهمية هذا المنظور في أنه يعيد وضع الحالة الفلسطينية داخل سياق تاريخي مركب، لا يمكن فهمه بمعزل عن التحولات الكبرى التي أعادت تشكيل المنطقة منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى، مرورا بمحطات 1948 و1967، وصولا إلى التحولات اللاحقة مثل كامب ديفيد 1979، حرب لبنان 1982، أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، الربيع العربي مطلع العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين، واتفاقات التطبيع 2020.

وفي هذا الإطار، لا يقدّم أبو رحمة قراءة للواقع الفلسطيني بوصفه نتيجة داخلية فقط، بل بوصفه حصيلة تفاعل مستمر بين البنية الداخلية والبيئة الدولية والإقليمية، ما يفتح سؤالا جوهريا حول حدود الفعل الفلسطيني داخل شروط مفروضة خارجيا.

غير أن هذا التوسع في الإطار التفسيري، رغم أهميته في كشف حجم القيود البنيوية، قد يؤدي إلى إعادة توزيع مركز الثقل التحليلي باتجاه العامل الخارجي، بما قد يخفف نسبيا من مركزية الفاعل الداخلي في إنتاج أزمته التاريخية.

وفي المقابل، فإن التركيز على شروط الإمكان التاريخي والسياسي يضيف بعدا مهما للنقاش، من حيث إبراز أن الفعل الفلسطيني لم يكن يوما حرا بالكامل - كما هو حال حركات التحرر عموما، رغم خصوصية الحالة الفلسطينية - بل محكوما بتداخل معقد بين الاستعمار الاستيطاني الإحلالي، والبيئة الإقليمية، والتحولات الدولية.

لكن الإشكال يبقى في أن هذا التوسيع، رغم قوته التفسيرية، لا يتوقف بشكل كاف عند تفكيك اللحظة البنيوية الداخلية نفسها، أي عند السؤال: أين يبدأ العامل الداخلي في إنتاج أزمته بمعزل عن الخارج، وأين يصبح الخارج جزءا من إعادة إنتاج الداخل وليس بديلا عنه؟

وبذلك، فإن قيمة هذه القراءة لا تكمن فقط في استحضار التاريخ الجيوسياسي الواسع، بل أيضا في فتح نقاش غير مكتمل حول العلاقة الدقيقة بين “شروط الإمكان الخارجية” و“آليات الفشل أو التعثر الداخلية”، دون حسم هذا التوتر لصالح طرف على حساب آخر.

سادسًا: من تفكيك البنية إلى سؤال البدائل

عند إمعان النظر في التجربة الفلسطينية على مدار أكثر من قرن، يتبين أن أزمة الحامل السياسي لم تكن مجرد خلل في التمثيل أو انحراف في مسار التنظيمات، بل تكشف التجربة التاريخية أن كل بنية سعت إلى احتكار الشرعية وتحويل الفعل المجتمعي إلى قرار مركزي انتهت تدريجيا إلى إنتاج انفصال جديد بين المجتمع والسياسة، حتى لو تغيّرت الشعارات أو تبدلت الأدوات.

وعليه، فإن ما يبدو “انسدادا في الحامل السياسي” قد لا يكون لحظة طارئة، بل تعبيرا عن حدود نموذج سياسي قائم على مركزية التمثيل ذاته في الحالة الفلسطينية، حيث يتوزع الشعب بين عدد من المراكز داخل الوطن المحتل وخارجه، وتتشكل السياسة في ظل هذا التشتت البنيوي.

بهذا المعنى، تصبح الأزمة ليست فقط أزمة “حامل فقد وظيفته”، بل أزمة افتراض أن السياسة لا يمكن أن تُمارس إلا عبر حامل واحد جامع.

وعليه، فإن السؤال لم يعد: كيف نعيد بناء الحامل السياسي؟ بل: 

كيف نعيد التفكير في السياسة نفسها خارج منطق الاحتكار التمثيلي، دون الوقوع في تفكك الفعل، أو فقدان القدرة على القرار الجماعي؟

هذا التحول ينقل النقاش من:

* أزمة الحامل إلى أزمة نموذج الحامل

* ومن إعادة التأسيس إلى مساءلة ضرورة “الحامل الواحد”

* ومن التمثيل إلى تعددية الفعل السياسي

وبهذا تصبح السياسة أقرب إلى شبكة فواعل متعددة، لا مركزا واحدا يحتكر الشرعية.

وفي هذا السياق، لا تكون المشكلة في وجود مركز سياسي بحد ذاته، بل في قابلية أي مركز في السياق الفلسطيني لأن يتحول إلى بنية احتكار تعيد إنتاج الانفصال بين الفعل المجتمعي والقرار السياسي.

سابعًا: من التحليل البنيوي إلى المأزق الجيوسياسي

القول بـ“لا حامل مركزي” يبدو جذابا، لكنه يفتح إشكالين متلازمين: 

كيف يُترجم الفعل السياسي إلى قرار في ظل احتلال استيطاني إحلالي نشط؟ 

وكيف تُدار التناقضات الداخلية دون تفكك كامل؟

بمعنى آخر، فإن إلغاء المركز لا يحل المشكلة تلقائيا، بل قد يعيد إنتاجها بصيغ متعددة أو متنافسة.

لذلك، لا يبدو السؤال في جوهره بين مركز ولا مركز، بل في كيفية منع تحول أي مركز سياسي، مهما كانت ضرورته الوظيفية، إلى جهاز فصل بين الفعل المجتمعي والشرعية السياسية.

فالمسألة ليست نفي المركزية أو تثبيتها، بل إعادة ضبط العلاقة بين الفعل والقرار، بحيث لا تتحول المركزية إلى احتكار، ولا تتحول اللامركزية إلى تفكك.

ولهذا يمكن إعادة صياغة الإشكال بشكل أدق:

كيف يمكن إنتاج شكل من التمثيل السياسي غير الاحتكاري، يحتفظ بقدرة القرار دون أن يحتكر الشرعية أو ينفصل عنه؟

ثامنًا: الحل التركيبي

يحاول الحلّ التركيبي تجاوز معضلتين تاريخيتين في التجربة الفلسطينية: 

احتكار التمثيل الذي وقع فيه الحامل المركزي، سواء في فتح أو منظمة التحرير أو لاحقا السلطة، مقابل تفكك التعدد إلى حالة من التنازع على التمثيل.

في هذا السياق، تقوم الفكرة على لامركزية الحامل مع الحفاظ على مركزية المشروع والمرجعية، بما يسمح بتعدد الفاعلين (فصائل، أحزاب، مجتمع، مبادرات محلية، شبكات مقاومة وتنظيم) دون أن يتحول هذا التعدد إلى بدائل متنازعة على من يمثل فلسطين.

بهذا المعنى، لا تُطرح الفكرة كبديل بين مركز ولا مركز، بل كإعادة توزيع لوظيفة الحامل مع الحفاظ على وحدة الاتجاه السياسي العام.

وهذا يفترض الفصل بين ثلاث طبقات غالبا ما جرى خلطها:

  • المشروع الوطني (الهدف السياسي العام)
  • المرجعية (مصدر الشرعية والمعايير)
  • الحامل السياسي (آلية تحويل الفعل إلى قرار)

فليس من الضروري أن يكون الحامل واحدا، لكن من الضروري أن يكون المشروع واحدا.

ومن هنا تنتقل الفكرة من منطق الحركة المركزية إلى منطق الفاعلين المتعددين ضمن مشروع موحد الاتجاه.

لكن السؤال الذي يظل مفتوحا هو: كيف يمكن منع اللامركزية من التحول إلى تفكك، ومنع المركزية من إعادة إنتاج الاحتكار في الوقت نفسه؟

فالتجربة الفلسطينية تُظهر نمطا متكررا: كل مركز قوي يميل إلى احتكار الشرعية وإعادة تعريفها من أعلى، وكل تفكيك للمركز لا ينتج تلقائيا تنسيقا بديلا مستقرا، بل تنازعا على التمثيل.

لذلك لا تكمن المعضلة في وجود المركز أو غيابه، بل في غياب آلية تضبط العلاقة بين مراكز الفعل المختلفة.

تاسعًا: مفترق طرق تاريخي

فتح، وهي تستعد لعقد مؤتمرها الثامن، لا تقف أمام محطة تنظيمية دورية، بقدر ما تقف أمام مفترق طرق تاريخي يعيد تعريف موقعها داخل الحقل الوطني الفلسطيني.

فالمسألة لم تعد مرتبطة بإعادة ترتيب البنية الداخلية أو تجديد القيادات، بل بقدرتها على إعادة تعريف نفسها بوصفها فاعلا سياسيا داخل حركة وطنية تعيش أزمة في الحامل السياسي.

وفي هذا السياق، فإن أي طموح لاستعادة الدور المركزي لا يمكن أن يتحقق عبر الاستمرارية الشكلية أو إدارة الواقع القائم، بل عبر الاستجابة لجملة من الاستحقاقات البنيوية المترابطة.

يمكن تلخيص هذه الاستحقاقات في ثلاثة مستويات:

* استحقاق الشرعية: أي إعادة وصل موقع الحركة بمصدره المجتمعي الفعلي، بحيث لا تُختزل الشرعية في الاعتراف المؤسسي أو الخارجي، بل تُبنى كعلاقة حية مع الفعل الشعبي.

* استحقاق التنظيم: ويتعلق بكسر منطق البنية الإدارية المغلقة، وإعادة تحويل التنظيم إلى فضاء لإنتاج الفعل السياسي، يسمح بتعدد داخلي لا يُهدد وحدته.

* استحقاق الدور الوطني: أي الانتقال من إدارة تمثيل قائم إلى المشاركة في إعادة إنتاج التمثيل نفسه، بما يفتح المجال أمام لامركزية الفعل ضمن وحدة المشروع الوطني.

بهذا المعنى، لا يُقاس مستقبل فتح بقدرتها على الحفاظ على موقعها التاريخي، بل بقدرتها على إعادة تعريف ذلك الموقع داخل مشهد فلسطيني لم يعد يحتمل احتكارا للتمثيل، ولا تفككا بلا مرجعية.

عاشرًا: نحو ممارسة سياسية بديلة

إذا جاز النظر إلى انسداد الحامل بوصفه نتيجة محتملة لمسار طويل من التمثيل الاحتكاري، فإن التفكير في تجاوزه لا يمكن اختزاله في مسار واحد أو تصور مكتمل، بقدر ما يكشف عن تعدد محاولات إعادة تعريف العلاقة بين الفعل السياسي وآليات إنتاج تمثيله.

في هذا السياق، لا تظهر الممارسة البديلة كنموذج جاهز، بل يمكن النظر إليها كحقل لا يزال يتشكل عبر توترات متعددة، التي تكشف حدود النموذج القائم، دون أن تستقر في صيغة بديلة مكتملة. ومن أبرز هذه التوترات:

1. إعادة تعريف الميدان بوصفه مصدرا للشرعية،

  لكن هذا التحول يظل محكوما بإشكال انتقال الفعل المباشر إلى لحظة التمثيل، وما إذا كان هذا الانتقال يعيد إنتاج وسائط احتكارية بأشكال جديدة بدل تجاوزها.

2. تشكل شبكات أفقية عابرة للأطر

وهو نمط يعكس إمكانات تنسيق غير هرمية، لكنه يظل معلقا بين إنتاج الفعل السياسي وبين عجزه عن إنتاج قرار مركزي قابل للاستمرار.

3. إعادة ضبط العلاقة بين التنظيم والسلطة

وهو تعديل يفترض وجود فصل بين المجالين، بينما تُظهر التجربة أن هذا الفصل نفسه ظل تاريخيا قابلا للانكسار تحت ضغط شروط الاستمرار السياسي والأمني.

4. توسيع المشاركة عبر التمثيل الشبكي

لكن توسيع المشاركة لا يحسم تلقائيا مسألة إنتاج القرار، بل يعيد طرح سؤال: أين يتموضع مركز القرار حين تتعدد قنوات الفعل السياسي؟

بهذا المعنى، لا تُفهم “الممارسة البديلة” كبديل مكتمل، بل كمجال اختبار مستمر لحدود التمثيل، وحدود قدرته على إنتاج قرار سياسي دون أن يستقر بالضرورة على شكل نهائي.

حادي عشر: نحو عقد سياسي فلسطيني جديد

إن استعادة النقاش حول مسار حركة فتح لا تُحيل إلى تصور جاهز لـ“عقد سياسي جديد”، بقدر ما تكشف عن عمق الإشكال المتعلق ببنية إنتاج السياسة الفلسطينية ذاتها، حيث يتكرر تاريخيا نمط انتقال الفعل السياسي من مجاله الاجتماعي المفتوح إلى بنية تمثيلية تميل إلى تثبيت تعريفات مستقرة للشرعية.

في هذا الإطار، لا يظهر “العقد السياسي الجديد” كصيغة مستقرة قابلة للتحقق، بل كأفق مفهومي يظل مفتوحا على إعادة التشكل، ويتحدد ضمن تراكب مجموعة من الانقطاعات البنيوية، من بينها:

* تباعد الفعل المجتمعي عن بنية التمثيل السياسي،

* تعدد مراكز إنتاج الشرعية وتشتتها جغرافيا،

* تدخل العامل الخارجي في إعادة تشكيل المجال السياسي،

* عدم استقرار العلاقة بين التنظيم والسلطة والمجتمع.

لكن هذا التوصيف لا يُغلق السؤال بقدر ما يعيد فتحه على مستوى أعمق: كيف تُبنى السياسة في سياق يتعذر فيه تثبيت نموذج تمثيلي واحد دون أن يتحول إلى احتكار، ويتعذر فيه أيضا تفكيك التمثيل دون المخاطرة بفقدان القدرة على الفعل الجماعي؟

وفي هذا المعنى، فإن الإشكال لا يتمثل في غياب “عقد سياسي جديد” بقدر ما يتمثل في تعذر استقرار أي عقد نهائي داخل بنية تاريخية تميل باستمرار إلى إعادة إنتاج توتراتها الداخلية، بدل حسمها.

ومن هنا، يصبح التمييز بين “فتح السؤال” و“فتح الإجابة” ليس تصنيفا حاسما، بل توصيفا لحالة سياسية وفكرية تتأرجح بين ميلين متداخلين: ميل يسعى إلى تثبيت تعريفات سياسية مستقرة، وميل آخر يُبقي هذه التعريفات في حالة مراجعة دائمة.

وفي ضوء ذلك، لا تُفهم لحظة السابع من تشرين الأول/أكتوبر بوصفها تأسيسا جديدا، بل بوصفها تكثيفا لزمن طويل من اختلال العلاقة بين تسارع الفعل المجتمعي وبطء البنية السياسية، وهو اختلال لا يُعالج بإعادة إعلان الأطر بقدر ما يعيد طرح سؤال التمثيل ذاته: كيف يمكن للسياسة أن تُنتَج دون اختزال الفعل الاجتماعي، ودون تحويل التمثيل إلى آلية فصل عنه؟

في النهاية، لا يُقدَّم هذا المسار بوصفه تصورا بديلا مكتملا، بل بوصفه إعادة فتح متواصلة لسؤال التمثيل نفسه، بما يجعل أي “عقد سياسي” محتمل مشروطا بحدود إعادة تعريف السياسة قبل تثبيت صيغتها.

 

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.