
مبادرة أعدتها مجموعة من الشخصيات الوطنية (التوقيع مفتوح لمن يرغب)
مقدمة
لم يضرب الزلزال الذي وقع في السابع من أكتوبر الماضي دولة الاحتلال فقط، وإنما فلسطين بمختلف تجلياتها، شعبًا وأرضًا ومؤسسات وطنية وقوى سياسية وقطاعات مختلفة عامة وأهلية وخاصة، ولن تقتصر وتداعياته وارتداداته على دولة الاحتلال وفلسطين، وإنما ستصل إلى دول الإقليم، وسيترك بصماته على العالم كله.
طرح طوفان الأقصى، وما أدى إليه، تحديات ومخاطر سياسية ومصيرية، وفي الوقت نفسه وفر فرصة تاريخية ثمينة؛ إذ لم تكن دولة الاحتلال مهزوزة وضعيفة كما هي بعد طوفان الأقصى، على الرغم من كل ما ترتكبه من مجازر إبادة وتدمير شامل في قطاع غزة، واعتداءات متصاعدة في الضفة الغربية، ولم تكن القضية الفلسطينية في موقع الصدارة واهتمام العالم مثلما هي عليه الآن؛ ما يعني إمكانية جدية لتحقيق إنجازات وطنية على طريق تحقيق الحق الأساسي للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرض وطنه؛ إذ لا نبالغ في القول إن هناك إمكانية لإطلاق مسيرة سياسية جدية هذه المرة، من خلال الارتكاز على ما تحقق، ومواصلة الصمود والمقاومة إلى أن يحدث تغيير في موازين القوى، ومع توفير المتطلبات الفلسطينية المتمثلة في رؤية شاملة جديدة لإحباط أهداف حرب الإبادة والتهجير والتصدي لتداعياتها؛ حيث تنبثق منها قيادة موحدة، وإستراتيجيات فاعلة، وجبهة وطنية عريضة في إطار منظمة التحرير. عملية سياسية تقوم على إطار سياسي واضح وملزم منذ البداية، يستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة؛ ليكون التفاوض لتطبيق هذه القرارات وليس التفاوض حولها، ويتضمن إنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال الوطني لدولة فلسطين المعترف بها بوصفها دولة عضو مراقب، ولا بد من الحصول على الاعتراف الأممي بها بوصفها عضوًا كامل العضوية.
لا نبالغ في القول إن الفلسطينيين أمام لحظة تاريخية فارقة؛ يفرضون حقوقهم ويحفرون اسم فلسطين على خريطة العالم الجديد شريطة إنجاز الوحدة الفورية، أو يعودون إلى عهود الوصاية والانتداب والخيارات الإسرائيلية والإقليمية والدولية.
المبادئ والمنطلقات
أولًا: وحدة الشعب والقضية والأرض والرواية التاريخية والمصير نقطة الارتكاز الأساسية التي يستند إليها الشعب الفلسطيني، وتشكل القاسم المشترك الأعظم الذي يوحده، على الرغم من كل عوامل الاختلاف والمنافسة والخصومة.
ثانيًا: إن القضية الفلسطينية تمر بأكثر مراحلها خطورة نتيجة حرب الإبادة والتهجير ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، في ظل استمرار الانقسام الذي أدى إلى غياب رؤية وإستراتيجية موحدة فاعلة، وذلك للأسباب الآتية:
وصول البرامج والإستراتيجيات المعتمدة من منظمة التحرير الفلسطينية إلى طريق مسدود، وعدم القيام رغم ذلك بتغيير المسار.
عدم إجراء التغييرات المطلوبة من خلال إجراء الانتخابات بشكل دوري ومنتظم على مختلف المستويات، وخصوصًا الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني.
واقع الانقسام السياسي والمؤسسي وتعمقه أفقيًا وعموديًا، على الرغم من توفر القواسم المشتركة، واستمراره حتى الآن على الرغم من حرب الإبادة والتصفية التي تشنها الحكومة الإسرائيلية، بدعم كامل وغير مسبوق من الإدارة الأميركية.
أهمية توفر إرادة سياسية للتوصل إلى توافق وطني بوصفه بديلًا مؤقتًا إلى حين إجراء الانتخابات وتشكيل مجلس وطني جديد، وفق النظام الأساسي للمنظمة، باعتبار السلطة أداةً من أدوات المنظمة وفي خدمة البرنامج الوطني، وأنها سلطة انتقالية مؤقتة تستهدف الانتقال إلى تجسيد الدولة الفلسطينية.
ثالثًا: إن النضال بجميع أشكال المقاومة السياسية والشعبية والمسلحة حق وواجب، ويستند إلى الشرعية الدولية، ولكن تتخذ القرارات بشأنه في المؤسسات الوطنية الموحدة والقيادة الموحدة، وتنفيذًا للإستراتيجيات المعتمدة.
رابعًا: إن النضال في هذه المرحلة يجب أن يركز على تحقيق الأهداف الوطنية الآتية: وقف العدوان وإحباط أهداف حرب الإبادة والتهجير وتعزيز الصمود على طريق إنهاء الاحتلال، وتجسيد الاستقلال الوطني للدولة المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وإنجاز حق العودة والتعويض للاجئين، والمساواة الفردية والقومية لشعبنا، بما لا يغلق الطريق على إنجاز الحل النهائي الذي يقوم على إقامة دولة ديمقراطية يعيش فيها الجميع على قدم المساواة.
خامسًا: أهمية الحفاظ على الإنجازات السياسية والقانونية والدبلوماسية التي حققها الشعب الفلسطيني، والتي تحققت أساسًا عبر نضاله المديد ووحدته، ومقاومته، والتمسك بحقوقه وأهدافه الوطنية، والتسلح بالقرارات المستندة إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، التي جسدت الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، ويجب التسلح بها واستخدامها حتى تتحقق هذه الحقوق بأسرع وقت وأقل التضحيات.
سادسًا: إن الشعب الفلسطيني الذي بلور هويته ومؤسساته الوطنية في إطار منظمة التحرير التي حصلت أولًا على اعتراف الشعب الفلسطيني، ثم على الاعتراف العربي والأممي، لا يمكن أن يسمح بتجاوز وحدانية تمثيله من قبل منظمة التحرير الموحدة التي تمثل الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، ويسقط كل محاولات الوصاية، وطرح خيارات وبدائل تنتقص من حقوقه الوطنية ووحدانية تمثيله، أو تكرس الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية، فمستقبل الشعب الفلسطيني بصورة عامة، وفي قطاع غزة والضفة الغربية بصورة خاصة، يقرره أساسًا الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية.
ما العمل؟
أولًا: مواجهة العدوان، والعمل على وقفه بشروط مشرّفة، ومنع تحقيق نتائجه من تصفية للقضية أو تهجير للفلسطينيين، من خلال توحيد الجهود فورًا، وتفعيل الذاكرة التاريخية لموضوع التهجير.
ثانيًا: الإعلان الفوري عن الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير من دون شروط، والشروع في حوار وطني شامل فورًا في القاهرة أو أي مكان يتفق عليه، وتوسيع قاعدة المشاركة فيه ليشمل تمثيل مختلف التجمعات والقطاعات الفلسطينية، بما يشمل توسيع مشاركة المرأة والشباب والشتات وأماكن اللجوء الوطنية والكفاءات الوطنية والمجتمع المدني.
ثالثًا: تشكيل قيادة موحدة مؤقتة إلى حين نتائج الحوار الوطني.
رابعًا: يستهدف الحوار بلورة رؤية شاملة تنبثق منها إستراتيجيات فاعلة وقيادة واحدة.
خامسًا: تكون القيادة الموحدة قيادة مؤقتة وانتقالية إلى حين تشكيل مجلس وطني جديد، أساسًا عبر إجراء الانتخابات الحرة والنزيهة التي تحترم نتائجها، وترك نسبة لممثلين يتم اختيارهم على أسس ومعايير وطنية وموضوعية في الأماكن التي لا تُجرى فيها انتخابات ولضمان مشاركة كفاءات وشخصيات اعتبارية.
تقوم القيادة الموحدة بإعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير عبر المؤسسات القائمة إلى حين تشكيل المجلس الوطني الجديد، وإجراء الانتخابات؛ حيث لا بد أن تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي التي تؤمن ومستعدة للشراكة على أسس وطنية وديمقراطية تناسب مرحلة التحرر الوطني التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
سادسًا: تشكيل حكومة وحدة أو كفاءات وطنية تعمل على أساس برنامج طوارئ وفق ما يتم عليه الاتفاق وتتطلبه المرحلة، ويكون من مهماتها، باعتبارها طرفًا فاعلًا، ما يأتي:
إن ما تتضمنه هذه المبادرة يهم الشعب الفلسطيني بمختلف أفراده وقواه ومؤسساته وتجمعاته وقطاعاته، لذلك هي موجهة وتستهدف الكل الفلسطيني، على أساس القناعة الراسخة والعميقة التي تأكدت بشراسة العدوان وجذريته بعد طوفان الأقصى، واستهدافه للفلسطينيين جميعًا، ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، ومختلف مؤسساتهم، وعلى أساس أن ما يجمع الشعب الفلسطيني بمختلف قواه أكثر بكثير مما يفرقه، ولكن هذه المبادرة لا يمكن أن تنتظر لكي تنطلق بعد الحصول على موافقة الجميع، لأن هذا مستبعد؛ ما يقتضي مواصلة العمل والحشد لها والضغط من أجلها، من خلال الاجتماعات والورشات وتنظيم مؤتمر وطني يدعى إليه كل من يوافق على خطوطها العامة حتى تتحقق بأسرع وقت، فالوقت من دم والتاريخ لا يرحم.
نشدد على أنه من المفترض أن تنطلق المبادرة بأسرع وقت، بمبادرة كل من يوافق عليها، مع السعي إلى إبقائها مفتوحة لتضم الجميع، ولكن من دون فقدان أساسها ومضمونها الوطني الكفاحي الديمقراطي التشاركي.
** للتوقيع: يرجى كتابة الاسم الثلاثي في تعليق على هذا المنشور، أو إرسال الاسم إلى الإيميل الآتي masarat.ps@gmail.com
بلغ عدد الموقعين على المبادرة أكثر من 350، وما زال الباب مفتوحًا للتوقيع لمن يرغب
الموقّعون/ ات (بحسب الترتيب الأبتثي):