10
    

بعض القراءات تمنحنا متعة الشعور بأن ما كتبناه قد وصل إلى قارئه، وبعضها يذهب أبعد من ذلك؛ فيعيد إلينا ما كتبناه في صورة أعمق، ويفتح أمامنا آفاقًا جديدة للتأمل في معانيه ودلالاته.

هذه هي القراءة التي أهداني إياها الصديق المهندس غسان جابر، لمقالي عن جدتي آمنة درويش ملحيس، وأمي حمامة سليم ملحيس، رحمهما الله.

لم يتوقف غسان عند حدود السيرة الشخصية، ولم يتعامل مع الحكايات بوصفها ذكريات عائلية تستدعي الحنين فحسب، بل نفذ إلى جوهرها الإنساني، واستخرج من مواقف امرأتين عاشتا في زمنهما، وتحدّتا قيوده، منظومةً من القيم التي تتجاوز حدود الأسرة والجيل والمكان، لتصبح مدخلًا لفهم كيفية بناء الإنسان القادر على التفكير المستقل، والدفاع عن الحق، وصون الكرامة، ومقاومة الوصاية والخوف.

والأجمل في قراءته أنه لم يكتفِ بتأمل القيم في بعدها الأخلاقي، بل وصلها بالتربية والسياسة وبناء المؤسسات والنهوض بالمجتمعات. وكأنه يقول لنا إن التغيير لا يبدأ بالشعارات وحدها، ولا بالقوانين والمؤسسات وحدها، بل يبدأ أيضًا من الإنسان الذي نصنعه في بيوتنا، ومن القيم التي نجسدها في سلوكنا، ومن قدرتنا على تحويل ما نؤمن به إلى مواقف عملية، حتى حين يكون الالتزام به مكلفًا.

لقد منح غسان تجربة آمنة وحمامة بعدًا يتجاوز حكايتهما الشخصية، وصاغ من مواقفهما ما يشبه نظريةً محلية في بناء الإنسان والنهوض بالمجتمع؛ نظرية لا تستعير مفاهيمها من الكتب وحدها، بل تستمد مادتها من الحياة، ومن شجاعة الاختيار، واستقلال الإرادة، والعدل، والكرامة الإنسانية.

لهذا أجد في مقال غسان أكثر من قراءة نقدية لمقال كتبته عن جدتي وأمي؛ أجد حوارًا فكريًا أعتز به، وإضافةً أقدّرها، ووفاءً لفكرة أؤمن بها: أن أعظم ما تورثه الأجيال اللاحقة ليس المال أو المكانة، بل القدرة على التفكير بحرية، والتمييز بين الحق والمصلحة، والوقوف إلى جانب الإنسان وكرامته، بصرف النظر عن هويته أو موقعه أو موقف الأكثرية منه.

شكرًا من القلب للصديق المهندس غسان جابر على هذه القراءة الثرية، وعلى ما بذله فيها من تأمل وجهد فكري، وعلى إنصاته العميق لما أردت التعبير عنه في سيرة جدتي وأمي. 

لقد أضفت إلى الحكاية أبعادًا تستحق أن نتوقف عندها، وأن نواصل التفكير فيها، بوصفها أسئلة حية تتصل بواقعنا ومستقبل مجتمعاتنا.

أضع هنا مقال غسان كاملًا، إيمانًا بأن الأفكار التي تستحق الحياة هي تلك التي تخرج من حدود التجربة الفردية لتصبح موضع حوار وتأمل مشترك.

فالشكر لمن يقرأ بعمق، ويكتب بوعي، ويحوّل سيرة الإنسان إلى سؤال عن الإنسان الذي نريد أن نكونه، والمجتمع الذي نريد أن نبنيه.

آمنة وحمامة… امرأتان لم تحكما العالم، لكنهما صنعتا امرأة لا يحكمها أحد!

قراءة في مقال غانية ملحيس: حين تتحول سيرة الأم والجدة إلى درس في الحرية والكرامة وصناعة الإنسان

بقلم: المهندس غسان جابر

ليست كل النساء اللواتي يغيّرن العالم يحملن مناصب، ولا كل من يصنع التاريخ يحتاج إلى منصة أو ميكروفون. بعضهن يعشن في قرية صغيرة، ويواجهن مجتمعًا كاملًا، ثم يرحلن من دون أن يعرف العالم أسماءهن. لكنهن يتركن خلفهن ما هو أبقى من المناصب وأطول عمرًا من السلطة: إنسانًا لا يستطيع الظلم أن يشتري ضميره، ولا تستطيع الأكثرية أن تصادر عقله.

هذا ما استوقفني في مقال الكاتبة والباحثة غانية ملحيس عن جدتها آمنة درويش ملحيس، ووالدتها حمامة سليم ملحيس. فالمقال، على امتداده وغناه بالتفاصيل، ليس مجرد استعادة لذكريات عائلية، ولا مرثية عاطفية لامرأتين رحلتا منذ عقود. إنه، في جوهره، شهادة على الطريقة التي تُصنع بها الشخصية الإنسانية، وعلى الدور الذي تؤديه النساء حين يقررن ألا يكنّ مجرد ضحايا لزمنهن.

لكن السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده ليس: ماذا فعلت آمنة؟ ولا: ماذا علمت حمامة ابنتها؟ بل سؤال أبعد من ذلك: كيف استطاعت امرأتان، في مجتمع لم يمنح المرأة كامل حقها في الاختيار، أن تخرّجا امرأة تمتلك شجاعة الاختلاف، وتدافع عن الحق حتى عندما لا تكون الأكثرية إلى جانبها؟

هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

آمنة… حين تتحول المرأة من موضوع للقرارات إلى صاحبة قرار

في حكاية آمنة، ثمة مشهد يستحق أن نتأمله طويلًا: أرملة شابة، لم تبلغ العشرين، تحمل رضيعتها، وتغادر قريتها هربًا من زواج يُراد فرضه عليها، ثم تعود لتدير أملاكها بنفسها، وتواجه مجتمعًا لا يتوقع منها النجاح.

المسألة لم تكن مجرد امرأة ترفض الزواج مرة أخرى. كانت امرأة ترفض مبدأ الوصاية على حياتها.

وهذا فرق جوهري.

فآمنة لم تنتظر أن يتغير المجتمع كي تحصل على حريتها، ولم تكتفِ بالشكوى من الأعراف التي تنتقص من حقها. اتخذت قرارها، وتحملت تبعاته، ثم أثبتت بالعمل أن الاستقلال ليس امتيازًا يمنحه الرجال للنساء عندما يسمح مزاجهم، بل حق ينتزعه الإنسان بإرادته وقدرته على تحمل المسؤولية.

والأهم أنها لم تجعل استقلالها شعارًا. أدارت أرضها، وحافظت على أملاكها، واستثمرت عوائدها، ورفضت التفريط في حقوقها.

هنا تكمن عبقرية التجربة: آمنة لم تكتفِ بإعلان حريتها؛ بنت لها أساسًا اقتصاديًا يحميها.

فالاستقلال الذي لا يستند إلى قدرة على إدارة شؤون الحياة قد يبقى أمنية جميلة، أما الاستقلال الذي يتحول إلى عمل وإنتاج وقرار، فيصبح واقعًا يصعب انتزاعه.

ثم تأتي حكاية تعليم ابنتها، حين حلقت شعر حمامة لتتمكن من الالتحاق بمدرسة الذكور، لتكشف أن آمنة لم تكن تريد الحرية لنفسها وحدها. كانت تعرف أن المعركة الحقيقية لا تنتهي عند إنقاذ جيل من القيود، بل تبدأ حين تمنح الجيل التالي أدوات تجاوزها.

لم تكن آمنة تطالب فقط بحق ابنتها في مقعد دراسي؛ كانت تفتح ثغرة في جدار اجتماعي كامل.

وهنا أقول: كم من مجتمعاتنا العربية ما زالت تحتاج إلى نساء مثل آمنة، لا لأنهن يرفعن الشعارات الأكثر صخبًا، بل لأنهن يعرفن كيف يحوّلن المبدأ إلى ممارسة، والاعتراض إلى بديل، والحرية إلى مسؤولية؟

الموقف الذي يكشف معدن الإنسان

لكن أكثر ما لفتني في سيرة آمنة ليس تحديها لأشقائها، ولا إدارتها لأملاكها، ولا إصرارها على تعليم ابنتها. إنه موقفها من الفتاة التي قُتلت باسم ما يسمى «الشرف»، حين قرر أهل القرية حرمانها من مراسم الدفن.

في تلك اللحظة، لم تكن آمنة تدافع عن ابنتها، ولا عن ملكية تخصها، ولا عن مصلحة تعود عليها بالنفع. كانت تدافع عن امرأة لم يعد بإمكانها الدفاع عن نفسها، وعن كرامة إنسانية أراد المجتمع أن يصادرها حتى بعد الموت.

وهنا يظهر الفارق بين من يتمسك بالقيم ما دامت تخدم مصالحه، ومن يؤمن بها حتى عندما يصبح الدفاع عنها مكلفًا.

من السهل أن نتحدث عن الحق حين يكون معنا، وأن نطالب بالعدل حين نكون ضحاياه. لكن الامتحان الحقيقي يبدأ عندما يكون المظلوم شخصًا لا نحبه، أو مختلفًا عنا، أو حين تقف الأكثرية كلها في الجهة المقابلة.

آمنة اجتازت ذلك الامتحان.

وهذا، في تقديري، هو جوهر المقال: ليست البطولة أن تكون أقوى من الآخرين، بل أن تمتلك من الشجاعة الأخلاقية ما يمنعك من المشاركة في ظلمهم.

حمامة… القوة التي لا تحتاج إلى أن ترفع صوتها دائمًا

إذا كانت آمنة قد علمت ابنتها كيف تواجه العالم، فإن حمامة علمتها كيف تواجه قسوته من دون أن تصبح نسخة منه.

وهنا يقدم المقال صورة مختلفة للقوة.

فحمامة، الأم لاثني عشر ابنًا وابنة، لم تكن مجرد امرأة كرست حياتها لأسرتها. كانت صاحبة فلسفة إنسانية تقوم على الحب والعطاء والرضا، لكنها لم تخلط بين الحب والخضوع، ولا بين الأمومة وفرض الوصاية.

ويكفي أن نستعيد حادثة اعتقال غانية عام 1967، عندما داهم جنود الاحتلال منزل الأسرة ليلًا. في الوقت الذي كان الخوف فيه مفهومًا ومبررًا، اختارت حمامة ألا تسمح للخوف بأن يتحول إلى قرار يحدد مستقبل ابنتها.

وحين طالب رجال العائلة والحي بمنع غانية من العودة إلى المدرسة تجنبًا للمخاطر، رفضت الأم أن يتحول إرهاب الاحتلال إلى قيود إضافية تفرضها الأسرة على ابنتها.

هذه ليست تفصيلة عائلية عابرة. إنها درس سياسي وتربوي عميق.

فالاحتلال لا يسعى فقط إلى السيطرة على الأرض، بل يحاول إخضاع الإرادة، وزرع الخوف، وتحويل الخوف إلى سلوك دائم. وحين تتولى الأسرة بنفسها فرض القيود التي يريدها المحتل، تكون قد منحت الخوف سلطة إضافية لم يكن يحتاج إلى جنود لفرضها.

حمامة فهمت، بموقفها، أن حماية الأبناء لا تعني إبعادهم عن الحياة، بل إعدادهم لمواجهتها. وأن الحب الحقيقي لا يصنع أشخاصًا يخافون من اتخاذ القرار، بل يمنحهم الثقة كي يتحملوا مسؤولية قراراتهم.

آمنة علمت غانية كيف تقول «لا» للظلم، وحمامة علمتها كيف لا تسمح للظلم بأن يسرق منها إنسانيتها. وهنا يلتقي خطا القصة.

الفكرة التي تتجاوز سيرة العائلة: من يربّي الإنسان الذي نحتاج إليه؟

ثمة سؤال يفرض نفسه على القارئ الفلسطيني والعربي: لماذا ننجح أحيانًا في تخريج أجيال تعرف الكلام عن الحرية والعدالة، بينما نعجز عن تخريج أجيال تمارس هاتين القيمتين عندما تتعارضان مع المصلحة الشخصية؟

لماذا نتغنى بالكرامة، ثم نصمت أمام إهانة إنسان لا ينتمي إلى جماعتنا؟ ولماذا نرفع شعار استقلال القرار، ثم نبحث عن رضا أصحاب النفوذ قبل أن نحدد مواقفنا؟ ولماذا نطالب بتغيير المجتمع، بينما نعيد داخل بيوتنا إنتاج علاقات الوصاية والخوف والإقصاء نفسها التي نشتكي منها خارجه؟

هنا أجد القيمة الأبعد في تجربة آمنة وحمامة.

لم تصنعا غانية بالخطابات، بل بالمواقف اليومية. لم تمنحاها قائمة جاهزة من الإجابات، بل غرستا فيها معايير تساعدها على التمييز بين الحق والمصلحة، وبين الحرية والفوضى، وبين الحب والسيطرة.

وهذه نقطة تستحق أن نتوقف عندها: المجتمع لا يتغير فقط عندما تتبدل القوانين، بل عندما يتغير الإنسان الذي يطبقها، ويصوغها، ويخضع لها، أو يقرر الاعتراض عليها.

قد تكتب أفضل الدساتير، وتعلن أجمل المبادئ، وتؤسس المؤسسات، لكنك ستظل تدور في المكان نفسه إذا كان الإنسان الذي يدير هذه المؤسسات يرى المنصب ملكية، والاختلاف تهديدًا، والنقد خيانة، والولاء الشخصي أهم من المصلحة العامة.

وما ينطبق على الأسرة ينطبق على السياسة.

فالقيادة التي لا تحتمل أن يقول لها أحد «لا»، تشبه المجتمع الذي أراد تزويج آمنة رغمًا عنها. والمسؤول الذي يعتقد أن الناس وُجدوا لخدمته يشبه من ظن أن إدارة الأرض حق حصري للرجال. والسلطة التي تبرر حرمان المختلف من حقوقه باسم الإجماع لا تختلف، في منطقها، عن أهل القرية الذين أرادوا حرمان فتاة مقتولة من دفن كريم.

قد تختلف الأزمنة والأدوات، لكن العقلية واحدة: عقلية الوصاية التي تتصرف كأنها تعرف مصلحة الآخرين أكثر منهم، وتعتقد أن امتلاك القوة يمنحها الحق في تقرير مصائرهم.

لهذا لا أقرأ حكاية آمنة وحمامة بوصفها قصة عن المرأة وحدها. أقرأها بوصفها قصة عن الإنسان الذي نحتاج إليه كي نبني مجتمعًا حرًا، ومؤسسات تحترم الناس، وقيادة لا تخشى المحاسبة.

الإرث الحقيقي ليس ما نتركه للأبناء، بل ما نتركه فيهم

من اللافت أن آمنة حافظت على أرضها، لكن أعظم ما تركته لم يكن الأرض. وحمامة أنجبت اثني عشر ابنًا وابنة، لكن إرثها لم يكن محصورًا في عدد أبنائها أو ما قدمته لهم من رعاية.

لقد تركت المرأتان ما لا يُسجل في سجلات الملكية ولا تقيسه الأرصدة المصرفية: تركتا أثرًا في طريقة تفكير غانية، وفي موقفها من الإنسان، وفي قدرتها على مساءلة المجتمع والسلطة.

وهنا تكمن الفكرة التي أراها الأهم في المقال: يمكن للإنسان أن يرث المال من أسرته، لكن الإرادة لا تُورث إلا بالتربية، والكرامة لا تُورث إلا بالممارسة، والضمير لا يتشكل إلا حين يرى صاحبه القيم تُدافع عنها أفعال حقيقية.

كم من أب ترك لأبنائه ثروة، لكنه لم يترك لهم معنى؟ وكم من أم حرصت على حماية أبنائها من كل خطر، حتى حرمتهم من القدرة على مواجهة الحياة؟ وكم من أسرة ربت أبناءها على طاعة الناس، بدل أن تعلمهم كيف يميزون بين احترام المجتمع والخضوع لظلمه؟

ليس المطلوب أن نربي أبناءنا على العناد، بل على استقلال العقل. وليس المطلوب أن نعلمهم رفض كل سلطة، بل أن يفهموا أن السلطة، أيا كان موقعها، ليست فوق الحق والمساءلة.

تلك هي التربية التي صنعتها آمنة وحمامة، كل بطريقتها.

نقول: فلسطين تحتاج إلى آمنة وحمامة أكثر مما تحتاج إلى الخطباء

في مجتمعنا الفلسطيني، حيث يتعرض الإنسان لمحاولات مستمرة لانتزاع أرضه وقراره وكرامته، لا يكفي أن نتحدث عن الصمود بوصفه قدرة على الاحتمال. الصمود الحقيقي هو أن نحمي قدرتنا على الاختيار، وأن نصون استقلال قرارنا، وأن نرفض تحويل الخوف إلى ثقافة، أو الاختلاف إلى تهمة، أو السلطة إلى وصاية دائمة على الناس.

نحتاج إلى آمنة التي تعرف أن الحق لا ينتظر إذنًا من الأكثرية، وإلى حمامة التي تعرف أن الحب لا يكتمل إلا حين يمنح الآخرين القوة والحرية.

ونحتاج، قبل ذلك وبعده، إلى أسر تربي أبناءها على أن الكرامة ليست امتيازًا يُمنح للمطيعين، وأن الوطن ليس ملكًا لمن يحكمونه، وأن الحق لا يتغير بتغير هوية صاحبه.

تحية لغانية ملحيس، التي لم تكتب عن أمها وجدتها لتقول إنهما كانتا امرأتين عظيمتين فحسب، بل منحتنا فرصة لنسأل أنفسنا: ماذا بقي من القيم التي نرفع أسماءها؟ وأي إنسان نصنعه داخل بيوتنا، قبل أن نطالبه بتغيير العالم؟

رحلت آمنة، ورحلت حمامة، لكنهما تركتا وراءهما ما تعجز عنه سلطات كثيرة: إنسانًا يحمل أثرهما، ويواصل طرح الأسئلة الصعبة.

فالسلطة قد تجبر الناس على الصمت، والثروة قد تشتري الولاء، والخوف قد ينتزع الطاعة؛ لكن التربية الحقيقية تصنع إنسانًا يعرف متى يقول «لا»، ولماذا يقولها، ولمن يقولها.

وهذا، في زمن كثرت فيه الأصوات وقلّ فيه أصحاب المواقف، ليس إرثًا عائليًا فحسب؛ إنه ثروة وطنية.

 

مواضيع ذات صلة

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.